هواجس نسائية عاميّة

هواجس نسائية عاميّة

انتحر!..انقتل أو حتى إرحل! استسلم للغياب واتركنا! يلعنك! يلعنك!

اتركنا بدي جيب بنت..بنت حصراً..وإذا إجا صبي وخيار الترجيع غير وارد فيمكن اتبرّع فيه لشي جمعية خيرية…

بدي بنت.. وبدي خاف عليها من البرد والمرض ومن طبشات مشيتها الأولى بفرش البيت وركضها بالشارع٫ مو من تشظيها ببرميل أو خنقها تحت أنقاض قصف يوم جديد…

افرقنا.. بدي بنتي تحفظ أغاني gigglebellies وتطرب للموسيقي وترقص وأنا عمطلّع فيها ومو مصدقة إني جبتها منّي..مابدي ياها تتعلّم تميّز بين صوت القذيفة والرشاش والدوشكا والبرميل والصاروخ…

بدي ياها تخاف من العتم والذئب ويمكن القطة أو الكلب بس أكيد مو من الموت والنزوح والقصف واليُتم أو من زيارة أمها بالسجن…بدي قلبّها يرجف من ضحكة طويلة تحمّر وجهها وتنزّل دموعها..مو رعب وخوف يحوّلها لجثّة معلقّة بروح رخوة..

حلّ عنّا بدي حديقة بلا قبور قضّي فيها الصباح مع بنتي وما نسمع غير صوات العصافير وصرخات الولاد الفرحانين٫ مابدي ياها تطلّع ع السما غير لما تتناوء على سرب عصافير ولا تحفر بالأرض غير لتزرع وردة أو تدور ع هدية…

بدي ياها تتحمّس لبكرة وتحب الحياة وتفكّر شو بدها تصير بس تكبر وتحتار بالخيارات الكتيرة للحياة بدل ما تستنى خيار الموت اللي ما بتخلص من دبح لرصاصة لشظية لتشقيف لحرق لخنق …

اتركنا.. بدي ركّبها بالسيارة بدون ما نمّر ع قنّاص ولا يوقع قلبي لما شوف رؤوس مطلّعة ع السما..بدي اتسوّقلها تياب ملونّين من محلاّت فاتحة ومزدحمة وغالباً رح نقي إلي وألها طقوم موحدّة ونبلس متل بعض..وأصلاً إذا ضليت ما رح اقدر البس متل ما بدي ولا ارجع على مكان فيه مني صبايا وأمهات كتار وماني نيئة عن الخليئة…

انتحر يا مجرم ..بدي علقّ بنتي ع صدري واتمشّى فيها بالشوارع لتشوفها وتتعرّف عليها وتحّس مع دقّات قلبي بمكانتها وتسمع حكاياتي عنها وشوقي اللي كان إلها ولإلهم…بدي احكيلها من هون طلعت المظاهرة ومن هون اعتقل محمد وهون استشهد باسل وحمودي ومعن وعبودي..ولولاهم يا ماما ماكنت قدرت أنا وياكي نمشي بهالشوارع ونحنا مو خايفين…

بدي ياها تناضل بسبيل قضايا تحررية كبيرة هيك شي تبع حقوق زواج المثليين وحرية الصعود على القمر واختيار الطفل لوالديه..مو حق الإنسان بالحياة وبإنه ما ينخطف ويختفي ويموت تحت التعذيب ويختار رئيسه ويكون حر ببلد بيحترم حقوقه!

انقتل بأة ياخي…لك موووت…ميّات الألوف عمتموت بسببك وإنت ماعمتعرف تموت! موووت…بدنا نعرف نعيش…

وبكل الأحوال ولعلمك يعني..ان رحلت أو بقيت قاعد ع قلوبنا..وان انقتلت أو ضليتك عمشاركنا الهوا وتسحب من أنفاسنا..حتجي بنتي بتشبهني..بتجنن..بالمعنى الإيجابي طبعاً..مارح تقدر تسحب من عيونها البريق ولا رح تقدر تشوّه ضحكتها.. حتكون قوية وعنيدة ورغم إني بتمنى إنها ما تحب سوريا ولا ترتبط بهالخرابة اللي بتوجّع واللي حتخربلها حياتها بطبيعة الحال…

بس بعرف إنها ماحتكون غير هيك…متل أمها مجنونة وكرمال قضاياها اللي بتآمن فيها مو بس مستعدّة تضحي بحياتها لأ وبتقصّ  شبيحة من صور طفولتها كمان 🙂

بدي بنت..ما تنولد وأنت موجود..

موت…بدنا نبلش نعيش…

1

Share

عن Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ درست الإعلام في جامعة دمشق ثم الترجمه في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع "سيريانيوز" عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق "الأورينت" منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة٫ وكتبت في عدد من صفحاتها ك "ميديا٫ منوعات٫ ومجتمع". عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ ثم تركتها لأعود سوريا وحالياً أعمل مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة. Award winning Syrian journalist, named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 besideMustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist. She has been working as the Syria project coordinator for IWPR for the last 4 years, trained more than 100 media activist on journalism basics and made a series of short films named Syria Rebellious Women.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى