اكتشاف أول حجر ناطق في سورية !!

اكتشف فريق علمي أول حجر ناطق في العالم ، قابعا تحت ضوء قوي في قبو شديد الظلمة ، وقد نطق بأولى كلماته ” خلص ياسيدي ..دخيلك خلص والله رح احكي ..رح قول بس خلص …” ، علما أن أقرب شخص إلى الحجر كان يبعد عنه مسافة متر كامل.

بدأت الحكاية كما روى الحجر لاحقا في مذكراته بعنوان ” يوميات حجر سوري ناطق ” ، من مقلع للحجارة في إحدى المناطق القريبة من دمشق ، يقول حجر ” كنت ، بأيام العز ، الأرض بكل ماتعنيه الكلمة من معنى ، بتقوم علي دنيتكم كلها ، و الله سبحانه وتعالى ذكرني في قرآنه ، و مشى علي واندفن في كل أنبيائه ، يعني متل مابقولوا ( مدعوم من فوق ومن تحت ) ، وفجأة لقيت كائن كبير بدا يضرب فيني بكل قوته ، وكأني قاتلو أمه و بلشلك ( ياهالك يامالك ) ..هلأ أنا كنت مفكر حالي ماعاد اتفاجأ بحياتي ، حجر بمتل خبرتي ماضل شي ماشافه بحياتو ..

شفت ناس باعوني بالرخيص ، وناس دفعو تمن شبر مني دم عشرات البني آدميين ، شفت كل نمر الأحذية اللي بالدنيا ، ووزعت الناس على كيفي ..وقت بدي بطلعلن نبعة مي على كم شجرة هون، و برش لهم شوية رمل على كم صبارة بمحل تاني ، وعيش إذا بتقدر تعيش ..ضربوني كتير من فوق ومن تحت ..انهزيت من جوا ومن برا …وأحيانا على قد ماكانت الهزات قوية كانت تطق مية الراس اللي جواتي ..وأحيان لما يستفحل فيني الغضب ، كنت ابلع حيوات الآلاف بلا رحمة …المهم وبلا طول سيرة ..وبعد مابلش فيني هالوحش ضرب ( طيب صحيح قبل ما كمّل ، قال لما البشر بدهم يقول عن حدا كتير قاسي بقولوله متل الحجر ..لكن هالشغلات اللي عملتوها لتكسير راسنا ، قصدي تكسيرنا ، شو بتسموها؟؟)…

إي منرجع …كانت أول مرة بحياتي بحس بإني ضعيف ..ضعيف كتير ..وصغير و مالي أصل ولا إلى أرض ، ومين ماكان فينو يشوطني ويطيرني لأي مكان ..وهون بلشت أكبر مخاوفي وأتقل عذاباتي …الاحساس …ولك أنا الحجر صرت عمحس …ياويلي على هالمصيبة اللي مو حاسبلها حساب ..شالوني مع الأجزاء التانية اللي كانت بالماضي مني ، ولحشونا بسيارة ، وبلشتلك اهتزازات رختر ما بقيسها وحتى فيه حجرات طاروا ..طاروا يالله ..لو حدا قايلي هالمعلومة من قبل كنت رح قلو كذاب بنص عينك ..

اسمعت إنو حيعيدوا تجميعي مع أجزائي ، ويعملوا مننا بيت وفقا للقرار رقم 8512 ، شو هو القرار ماتسألوني بس اتخيلوا إني رح صير بيت ..عيش مع عالم ، واسترهم ، ويتركوا فيني ذكرياتهم ..ويدافعوا عني لآخر نفس وما يبعوني غير بالغالي..يالله شو كنت فرحان ..بس كمان كنت متدايق ..ببساطة لأني عمحس كتير… ياربي …المهم ..إجت الحزينة لتفرح مالقت إلها مطرح ، لسه ماقلنا يالله صبوا فوقي صبّة شمنتو حتى إجا القرار رقم 7799 ، وهذا القرار بعرفه كتير منيح …قال هدوا …ليش بالخير شو عاملين غلط ..قال بدهم يفتحوا طريق جديد يتلاءم مع الزيادة المضطردة بعدد السيارات اللي بتتناسب طردا مع ازدياد الرفاهية ، واللي لأهميتها صار إلها ضريبة خص نص إلها …

آه صحي بتعرفوا من وين إجت كلمة و اضريب اللي منقولها وقت اللي بدنا نعيط على حدا ؟…لأ ياسيدي مو جاي من المصدر الضرب ..جاي من الضريبة ووزنها مصيبة لبعض عالم وحبيبة لعالم تانيين ..بتعرفوا علماء اللغة دائما منقسمين …

وكمان ياغافل إلك الله إجت أخت الكائن اللي ضربني هديك المرة بس هالمرة بنت الحلال فرطعتني مظبوط ، اصحيت من الضرب لقيت حالي بحديقة ملاهي ، و أحذية مقاسات ولادية عمبتنط و بتقمز فوقي …وقبل ماقول يالله كانت إيد صغيرة خطفتني من جاراتي و حطيتني بجيبتها ..وحسيت بحركات غريبة وأنا عمبتدعبل ومو عارف وين الله حاطتني ، وإذ مي و صابون وشغلة متل الجبّالة عمبتدور ، وأنا عمبدور بلا هدى فتت على خرج أكبر من اللي كنت فيه ، وبعدين أخيرا طلعت على الشمس و ماحسيت إلا وإيد طالعتني ..رجال مشورب استغرق بالنظر إلي وبعدين قال بيلزم مارح كبه ..فتنا على محل الخضرة اللي طلع أبو بنطلون صاحبه ، وشالني من جيبه وحطتني بقلب كيس بامية وناوله لسيدة ..ولسه عمقول الحمد لله استقريت على أرض ثابتة ..ورح ارتحلي شوي من كتر اللف والدعك ، ماشفتلكم غير وحدة صاحت فيني هداك الصوت..وقالت ..ولك يخرب بيتك ..الله لا يشبعك يا أبو سعيد الغشاش .. ما حاج إنو كيلو البامية بسعر يوميتي…وشالتني وهي معصبة و شلفتني على قد الله ما عطاها من قوة ..طرت لأول مرة بحياتي ..اتجاوزت كم بناية ولما طلعت لتحتي لقيت شارع نضيف ..و كلو سيارات أبهة مو متل السيارة الغول اللي خربتلي حياتي …وبعد الطلعة فيه نزلة ..وبلشت انزل وانزل ..ومالقيت حالي غير قاعد على كرسي جلد مريييييح و جنبي حقيبة شكلها مهمة …وبلشلك هداك الزمور بالولولة ..وقبل ماافهم شو القصة ..ضبولك فيني شلة إيدين …غير شكل ..أول مرة بحس حالي ناعم …بس اللي بعيش كتير بشوف كتير …حملوني و نزلوني على القبو اللي اكتشفوني فيه ..

أما شو صار بالقبو ..فيشهد الله ماحدا لمسني بعد ماحطوني على الطاولة …وقال اعترف مين اللي شلفك ولاه …قلتلن بسكوتي ياجماعة أنا حجر مابحكي …احكي ولا ولا يعني مفكر إذا إنت حجر حنستثنيك ومارح نحقق معك …صدق اللي قال الحجر اللي مابيعجبك بفجّك …كررت ياجماعة الله وكيلكن أنا حجر ..وبلا معلميّة عليكم .. الحجر مابيحكي ..حجر يا ناس ..حجر …

وإجالك واحد من العتمة …وقف على بعد متر عني ..وقللي فتّح أدنيك واسماع هالحكاية …قلت إيييه ..الشباب بدن ينيموني مغناطيسيا لحتى اقر بالمعلومات …خلين يقتنعوا إني حجر بأة …يالله …وبلش يحكيلي عن…أبو جمعة ..المواطن السوري الشريف ..اللي بيشتغل مستخدم بمدرسة قبل الضهر و عتال بعض الضهر …وبلهجة لائمة قللي ( يعني بشيلك يا سيد جحر ..ومن وراك صابه الديسك وانكسر ضهرو ..ماعلينا )…أبو جمعة بيقبض 3500 من التربية و أبو 1500 من العتالة ..ومرتو بتشطف درج البنايات وبتطالعها بالشهر شي 1500 تانيين يعني صاروا 6500 ليرة ، بعيش فيهم أبو جمعة ومرتو وولاده السبعة ، 9 أفواه مفتوحة أكبرهم جمعة صف تالت ، بس جمعة مبطل من المدرسة مشان يطلع خرجيته من النوطرة على البنايات.

أبو جمعة ساكن بغرفة بالمزة 86 آجارها 1500 ليرة ، والمدرسة اللي بيشتغل فيها بحرستا يعني كل يوم بدو يحط 30 ليرة سرافيس وهو عميضحك ويلعب ..وفاتورة المي المقطوعة والكهربا المطفية بتوصل لل500 بالشهر ، لأنو بيتدفوا على السخانة ، على قولة أبو جمعة مامعقول يكون عندهم بالبيت مصدرين من مصادر البترول ..الغاز للببور (غاز مؤلف من رأس واحد) و المازوت للدفاية ، ودوا الديسك إلو ولمرته ب400 ليرة كل شهر ، وبدّون ب300 ليرة خبز بالشهر ..بين أكله حاف ومبلول بالمي والشاي بيقطعوا فيه الشباب .. وأم جمعة بدها 300 ليرة بالشهر مواصلات على البرامكة مشان الأدراج تبعها.

ووجبة آل أبو جمعة الحاضرة كل يوم على السفرة هي الزيت والزعتر ، وكيلو الزيت لحاله يا أفندي ب200 ليرة …يعني طار من الراتب 4200 ليرة مقطوعة ..وهو عمبقلي ( على سيرة الزيت والزعتر قال أول يوم سمع جمعة إنو غداهم زيت وزعتر قله لأبوه ..يالطيف يا بابا اليوم حنتغدا شغلتين مع بعض ..و….)

وهون حسيت نفسي انقطع وشغلات متل المي نزلت من راسي وعيوني وقاطعتوا للسيد … وصحت …حاااااج …دخيلك ياسيدي حاج …والله رح احكي ياسيدي …حاج …حاج ….”

ملاحظة

عذرا _لمن انزعج _من لغتي الشعبية اللي حكيت فيها ..بس الأرض مابتحكي عربي متل مابقولولكم العالم ..الأرض بتحكي بلغة اللي بيشتغلوا فيها …

المادة منشورة في ٣-٩-٢٠٠٧ بموقع سيريانيوز

http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=61162

اظهر المزيد

Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ درست الإعلام في جامعة دمشق ثم الترجمه في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع "سيريانيوز" عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق "الأورينت" منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة٫ وكتبت في عدد من صفحاتها ك "ميديا٫ منوعات٫ ومجتمع". عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ ثم تركتها لأعود سوريا وحالياً أعمل مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة. Award winning Syrian journalist, named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 besideMustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist. She has been working as the Syria project coordinator for IWPR for the last 4 years, trained more than 100 media activist on journalism basics and made a series of short films named Syria Rebellious Women.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق