1600 جمعية أهلية في سورية و”علي “يعمل 14 ساعة في اليوم بـ1400 ل.س

في المنطقة الصناعية حيث يطغى الشحم على المشهد ، كان علي يرّكب ” الكومبريسة ” داخل هيكل سيارة .
لم يكترث للأحداث الغير مألوفة كدخول فتاة إلى المنطقة الصناعية أولا ، وتنصيبه محورا للاهتمام ولعدسة الكاميرا ثانيا ، فتابع عمله الذي بدأه منذ أن نجح إلى الصف الخامس ،

أي في الحادية عشرة من عمره وهو الآن في آخر الثانية عشرة ، وفقا لحساباته ، لأنه سيذهب إلى العسكرية بعد خمس سنوات ،إلا أن علي لا يعرف عيد مولده ولا حتى العام .

دون أن يتشتت انتباهه أو ينشغل عن عمله كان علي يجيب على أسئلتي مع ابتسامة ساخرة من رفاهيتي الدافعة لطرح هذا النوع من الأسئلة “أنا بشتغل صوّاج ، تركت المدرسة واشتغلت مشان عيش ، طبعا بتعب ليش فيه شغل بلا تعب “.

يعمل علي من الساعة 8 صباحا حتى الساعة 10 أو 11 مساء ” حسب الشغل ” ، وفي عطلته الوحيدة يوم الجمعة ” بساعد أبوي بالشغل بالبرية بالتبليط أو أي شي” ، وحتى أيام العيد يعمل في تحريك ” القلابات ” اليدوية ” أدور القلابة مع أخي وأبي ، وأنا بطلع بالقلابة لما بتعب و بهلك ومابقدر اشتغل أكتر ، والركبة أحلى من التدوير طبعا “.

لا يعلم علي مجموع راتبه الشهري لكنه يعرف أنه يقبض 350 ليرة بالجمعة ، يعطيها كاملة لوالده ليصرف عليه وعلى المنزل .

أحلام علي ليست بعيدة عن مكان عمله ، فهو يحلم بأن يصبح صاحبا لورشة خاصة به ، و يشغّل فيها أخوته ” و مين ما بدو ” ،إلا أولاده لأنه يريدهم أن يتعلموا ” مع إنو المنهاج صعب بس لازم يدرسو و مابتفرق شو ما طلعوا مهندسين أو دكاترة متل ما بدهم ” ، أما إذا طلبوا منه ترك المدرسة ” أسمح لهم بشرط يتعلموا مصلحة وعندي أنا ، وسيعمل على تحقيق هذا الحلم بعد أن يتعلم وينهي خدمته العسكرية .

أما حلم علي الثاني فهو السفر إلى حلب علما أن علي من إدلب التي تبعد 60 كم عن حلب و أجرة السفر إليها بالباص 25 ليرة .

وآخر أحلام علي هو شراء ” بسكليت ، مشان روح وأجي على الشغل ، وخاصة وقت الغدا لأنو عندي ساعة بس وأنا بقضيها نص ساعة بين الروحة والرجعة وما بلحق آكل واتسطح عشر دقايق بتفيقني أمي على الشغل”.

لدى علي خمس أخوة صبيان وفتاة واحدة ، أبوه يعمل على الرافعة وأخوه الكبير ، في الرابعة عشرة من عمره ” ، يعمل في ورشة ألمنيوم .

ليس لعلي أصدقاء ” لأنو ما عندي وقت ،بس عندي رفيقين من حارتي كانوا معي بالمدرسة بشوفهم يوم الجمعة وبساعدوني بالشغل يوم الجمعة ” ، وينقل له صديقيه من المدرسة ” أخبار المدرسة وسلامات الطلاب وأسئلة الأساتذة عني “.

صاحب عمله أبو عبدو وصف علي لسيريانيوز بأنه “شغيل و متدرب منيح ويعتبر أن من يقعد في هذه المصلحة يجب أن يتوافر لديه 75% من الذكاء أما الأجير العادي فلا يمشي حاله ” .

قاطع حديثنا دخول ابن صاحب العمل ببدلة المدرسة و هو يطلب من والده ” الخرجية ” ، نظر علي إليه بسرعة ثم عاد ليحضر قطعا لتطويل ” الكومبريسة ” .

رافقت سيريانيوز علي إلى منزله ، وأول ما قام به علي هو أخذ صابونة الغار وغسيل يديه ووجه و قدميه  ، لكن نصف ساعة من التغسيل لم تستطع أن تزيل اوساخ سنتي شحم .

أبو علي قال لنا ” أولاد المدرسة هم أبناء الأغنياء والأطباء كانوا بالروضات ، وتعلموا الكتابة قبل دخول المدرسة وأنا عامل وعندي 8 أولاد ، وما عندي قدرة حط ولادي بالروضة ، ووقت بفوتوا على المدرسة بصير الفرق بين الأولاد و يهمل أولادي و بينجحوا للصف الخامس والسادس وهم ما بيعرفوا كتابة أسمائهم ، فأخرجته من المدرسة من أجل أن يتعلموا مصلحة يعيشوا من وراها” .

ويتابع أبو محمد “أولادي ما في أذكى منهم في الدنيا ، وهم جدعان و قد حالهم ، وبيشتغلوا بالصناعة ومعلمينهم بحبوهم “، أما أم علي فكانت معارضة ” بالبداية إنو نطالع علي من المدرسة ، وقلت مع الوقت بصيروا ، بس كل مالو كان الفرق عميكبر بين ولادي وولاد الروضات لأنو المعلمين بيهملوا الاولاد التانيين والأولاد بيهملوا نفسهم “.

في سورية 1600 جمعية أهلية ، ولا يوجد أي جمعية متخصصة بموضوع عمالة الأطفال ، رئيسة جمعية حماية الطفل قالت لسيريانيوز في وقت سابق “لقد نص المبدأ التاسع من مبادئ الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة على أنه يجب أن يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور الإهمال والقسوة والاستغلال ويحظر الاتجار به على أية صورة “.

” ولا يجوز استخدام الطفل قبل بلوغه السن الأدنى الملائم وهو ما عرّفه المشرّع السوري بعمر 18 سنة ، ويحظر في جميع الأحوال حمله على العمل أو تركه يعمل في أية مهنة أو صنعة تؤذي صحته أو تعليمه أو تعرقل نموه الجسمي أو العقلي أو الخلقي ” .

وعلي واحد من 422856 طفلا يعملون ، كما ذكرت الدراسة التي أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة( يونسيف ) و الـ( FAFO ) والمكتب المركزي للإحصاء في سورية عام 2004 .

زينة ارحيم ….سيريانيوز

http://www.syria-news.com/var/articlem.php?id=2565

اظهر المزيد

Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ درست الإعلام في جامعة دمشق ثم الترجمه في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع "سيريانيوز" عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق "الأورينت" منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة٫ وكتبت في عدد من صفحاتها ك "ميديا٫ منوعات٫ ومجتمع". عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ ثم تركتها لأعود سوريا وحالياً أعمل مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة. Award winning Syrian journalist, named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 besideMustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist. She has been working as the Syria project coordinator for IWPR for the last 4 years, trained more than 100 media activist on journalism basics and made a series of short films named Syria Rebellious Women.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق