رسالة من آدم إلى الله….

رسالة من آدم إلى الله….

مرحبا يالله..طلبت منّا الآنسة سلمى أن نكتب رسالة إلى أحد أقربائنا البعيدين فلم أجد أقرب منك إلي ولا أبعد منك عني، لكنني لن أسألك عن أحوالك كما طلبت الآنسة، فأنا أحفظها جيدا وعلامات الديانة عندي كلها عشرات، سأسألك عن أحوالنا..

وسأبدأ بأقرب الأشخاص إلي، أختي فاطمة، أنت تعرف ياربي بأنها تحبك كثيرا وتصلّي لك وتفعل كل مايقولون بأنك تأمرنا به، وتعرف أيضا كم كانت تحب طوني، ذلك الشاب الجميل الطيّب الذي عشقها وقدّم لها نفسه، لكنه لم يجرؤ على التقدم إليها لمجرد أنه كان يحضر حصص ديانة أخرى.

سمعت أبي مرّة يقتبس عنك “ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم، أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه، ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون”، وطبعا هو لا يتذّكر قولك “إن الذين آمنو والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون”.

لماذا لم تسمح لهما بالزواج ياربي؟ وسمحت لأبي أن يزّوجها لذلك العبد الله اللئيم الشرير الذي لا يذكرك إلا ليحلف كذبا باسمك..

يالله، ألم يصلك نحيبها وبكاءها الثاكل على مابقي لها من حياة؟، ألم ترتفع إليك دموع طوني التي غيّمت على صالة الأفراح العابقة برائحة العرق والمكياجات الرخيصة والإيمان؟

ماتت فاطمتي المحامية المشبعة بكل مفردات الحياة، وتحوّلت إلى أم طلال، الآلة التي تطبخ وتنجب وتنام ولا تستيقظ، لماذا موّتَّ لي أختي التي أحب يالله؟ وهل كانت نواميس الحياة لتختّل لو أنها تزوجت طوني الذي يعرفك أكثر من الكافر المسمى “تجاريا” بـ”عبدك”؟.

صليّت لك كثيرا من أجلها، لكن ليس تلك الصلوات التي علّمني أبي أن أؤديها 5 مرات وأردد أدعية وآيات لا أفهمها، صليت لك بكلماتي، وربما لذلك لم تستجب لي، وهل رأيت كيف ضربني أبي عندما سألته “لماذا يفرضون علينا حتى الكلام الذي نريد قوله لربنا”، سامحني يالله لكنني لا أفهم بالفصاحة والتسبيحات الجاهزة التي يحصون حسناتها كما يجمعون الأموال، ليعدّوا بعدها كم حورية سيربحون في الجنّة؟.

ياربي هل صحيح أنك ستعطيني 40 حورية إذا كنت مؤمنا ومطيعا؟، لا تغضب مني يالله، لكنني لا أريدهن، فصحبتي لواحدة ستُحزن الـ39 الباقيات، ويبكين كما بكت أمي عندما تزوّج أبي من تلك الشقراء ذات الصدر الكبير، وجاء لبيتنا يصرخ بأمي “هل تصدّين عن شرع الله، وتحرّمين ماحلّله، الله قال أُحلّ لكم ماشئتم من النساء مثنى وثلاث ورباع”.

وعندما وضّبت أغراضها لتذهب لبيت جدي، لأنها لم تتحمل “خيانته الشرعية” كما قالت، ضربها لأنها “ناشز”، ولولا خوفي من غضبك علي، لكنت هجمت عليه، وضربته، وضربته، إلى أن تنتشي كرامة أمي.

سمعت ماقاله لي عندما عاتبته على ضربها وأنا غاضب؟، قال لي أنت سمحت لنا نحن الرجال بضرب النساء مستشهداً “و اللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن في المضاجع و اضربوهن”، وعندما سألته ولماذا لا يضربوننا هن إذا نحن أخطأنا، أجاب باستنكار “الرجال قوّامون على النساء، وللرجال ينسبن ولهم تولّى أمورهن، والأنبياء رجال، والأئمة رجال، والمفتون رجال، والشيوخ رجال…”، فكرت أن أخبره بالحديث الذي درسته البارحة والذي يقول فيه الرسول الكريم ” أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك؟”، ثم توقفت وأخذتني فكرة أخرى، أمي تؤدبني عندما “أنشز”، وتفتي لي الصح من الخطأ، وهي التي أصلي خلفها، وأدعوها للمدرسة إذا طلبوا ولي أمري، فكيف إذا كبرت سنتبادل الأدوار؟.

يالله، أمس سمعت الجيران يتحدثون بأنك ستشوي جارتنا هديل بجهنم، وتطعمها الحمم المصهورة، وتعذّبها في الدرك الأسفل من النار بعد أن يشهّروا بها، ويجلدوها، ويذبحوها، ويرجموها حتى الموت، لأنها “ربما” أعطت عذريتها لشاب تحبّه؟، لم أفهم، يالله، هل اعتديا على أطفال، هل قتلا خلقك بعذز مخفف، أم أنهما رميا الأسيد على مرتديات البنطال؟، هل زرعا نفايات نووية في أراض زراعية وتركوا فضلات مسرطنة في مياه الشرب؟ هل جففا أراض الجزيرة وأحرقا غابات حماة و أوقعا أبنية على أهلها في إدلب؟..

وأين الشهود الأربعة الذين طلبتهم في قولك “لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون”.

وإذا كنت ستفعل ماقالته الجارات بهديل، فماذا ستفعل إذا بأبي الذي يغتصب أمي كل خميس؟ قائلا “الرسول صلى الله عليه وسلم بقول إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح”.

وتدعمه أم طلال: “المادة /489/ من قانون العقوبات السوري تقول في فقرتها الأولى(من أكره غير زوجه بالعنف أو التهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة خمسة عشر سنة على الأقل)، أي اغتصاب الزوجة حق وطبيعي”.

لا أصدقهم ياربي، ولا أستطيع أن أحبك إذا كنت كما يقولون، لن أصدقهم، وسأبقى على إيماني بأنك عادل وتحب أبي وأمي بنفس المقدار، ألم تدخلهما الحياة من منفذ واحد، وستخرجهم منها بكفن واحد…

أحبك، وأعرف أنك تفهم عامّيتي ولا تحتاج أن أخاطبك بمفردات الشعر الجاهلي، وإلا كيف نجّحتني بفحص العلوم؟

ملاحظة: “سأسلّم الرسالة للآنسة سلمى، بس ياربي لا تخليها تشكيني لأبي، والله بيعملني مرتد وبقيم علي الحد، هو مابصدق بالحب لأنو مابينشاف، بس بصدّق فيك بدون مايشوفك!”.

المخلص لك دائما..آدم

هذه المادة لم تتحملها زاوية العقل زينة …بقلم زينة ارحيم

Share

عن Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ درست الإعلام في جامعة دمشق ثم الترجمه في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع "سيريانيوز" عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق "الأورينت" منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة٫ وكتبت في عدد من صفحاتها ك "ميديا٫ منوعات٫ ومجتمع". عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ ثم تركتها لأعود سوريا وحالياً أعمل مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة. Award winning Syrian journalist, named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 besideMustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist. She has been working as the Syria project coordinator for IWPR for the last 4 years, trained more than 100 media activist on journalism basics and made a series of short films named Syria Rebellious Women.

تعليق واحد

  1. Peacefull Human

    الأحرى أن تسمى رسالة من شيطان إلى ابليس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى