رحالة سوري يطوف العالم بدراجة نارية ويقابل أغلب رؤساء ووزراء وسفراء العالم

طاف العالم و قطع أكثر من 153 ألف كم على دراجته النارية، زار أكثر من 5000 مدينة وقرية في قارات العالم الأربع، خليفة ابن فضلان و ابن جبير وابن حوقل..

الرحالة الدمشقي عدنان تللو من مواليد دمشق عام 1918 ترعرع في حي أبو رمانة ودرس علوم الميكانيك في حلب ،سافر إلى فرنسا وألمانيا لمدة ثلاث سنوات هربا من الأوضاع السياسية المضطربة في سوريا في أوائل الخمسينيات ،عمل كمدرب لكرة القدم في الكويت عام 1955، كما كان مدربا للتنس، كان يتكلم الألمانية والفرنسية وتعلم برحلته الإنكليزية والاسبانية بالإضافة إلى العديد من العبارات بمختلف اللغات التي “غصب عني اضطررت ان احفظها”.

كتب فيه عمر أبو ريشة :

عدنان، ليس لما يريد شبابك الوثاب حد                       طوفت في الدنيا،وعزمك من شدائدها أش

وحديث قومك أينما يمتت تسبيح وتحميد                      لا عاش من لم يغره في ملعب الأمجاد، مجد

شارك سيريانيوز بعض حكاياته ومغامراته التي بدأت في 1/1/1957 ، واستمرت لسبع سنين إلى أن أجبره حادث تعرض له في سيراليون في إفريقيا أن يفارق دراجته النارية التي يرفرف على ساريتها علم سوريا، وعلى كل قطعة فيها كتبت أسماء المدن التي زارها.

وخرج تللو من رحلته مع سجل ذهبي يضم تواقيع الملوك والرؤساء والسفراء والزعماء الذين قابلهم خلال رحلته ، بالإضافة إلى ميداليات و أوسمة وجوائز وشهادة دكتوراة الإبداع في أدب الإطلاع سلمه إياها الدكتور أسعد علي المرشد العام للاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية في عام 2003 تزين جدار غرفة الضيوف في منزله ، مع  شهادات شكر وتقدير بلغات متعددة تحكي لمحة عن حياة “الرحالة العربي” كما يسمي نفسه.

ملوك ورؤساء وسفراء العالم كتبوا على سجله الذهبي

يضمّن الرحالة عدنان في كل مغامرة وقصة يحكيها شواهد و تاريخ وبالتأكيد لا ينسى الأسماء التي تبدو مألوفة إلى درجة كبيرة فمن شكري القوتلي إلى عمر أبو ريشة (سفير سوريا في الهند سابقا) والملك حسين ، رئيس وزراء كندا (ديفين بيكر) ، خالد العظم ، فخري البارودي ، صبري العسلي ، خالد بكداش ، صلاح الدين بيطار ، ميخائيل دموس ( حاكم مدينة توليدو في الولايات المتحدة ) ، الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود وجمال عبد الناصر الذي يحتفظ بثلاث رسائل منه ، إلى آخر القائمة التي تطول …..

لقاء مع الرئيس الهندي بدون موعد

وقال الرحالة عدنان لسيريانيوز ” كنت حريصا على مقابلة الرؤساء والوزراء والسفراء في البلاد التي زرتها،وكنت أطلب منهم أن يدونوا كلمة في سجلي الذهبي الذي اصطحبه معي دائما”، وروى لنا تللو حكايته مع رئيس الهند (راجند)” طلب مني عمر أبو ريشة أن أتأنى ليأخذ لي موعدا منه وأراه ، لكنني ذهبت إلى منزله وطرقت بابه ففتحت لي امرأة سألتني ماذا تريد فأخبرتها أنني أريد رؤية الرئيس وبعد دقيقة قالت لي تفضل وبالفعل جلست مع الرئيس وكتب على سجلي الذهبي وبعد أن انتهى ضحكت وعندما سألني أخبرته، إنك تكتب باللغة الأوردية التي لا يعرفها أهل بلادي ، فضحك وترجم ماكتبه إلى الإنكليزية،وكانت دهشة عمر كبيرة عندما شاهد كلمة رئيس الهند وتوقيعه على سجلي”.

7  سنوات حول العالم وعاد بالـ 250 دولار التي خرج بها من سوريا

حدثنا الرحالة تللو عن البدايات الأولى لجولته حول العالم ” كنت كشافا وطفت حول سوريا مستخدما دراجة هوائية، وصعدت مع صديقي فؤاد حبش أعلى قمة في سورية ولبنان وهي “القرنة السوداء” وكنا آنذاك بالعشرينات”.

ولأن العلاقات كانت مقطوعة مع بريطانيا بذلك الوقت  “لم تعطني بريطانيا فيزا فغيرت مخططي الذي كان يمر بلبنان وذهبت إلى عمان ثم انطلقت إلى القدس عام 1957 فزرت المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة وبيت لحم ثم أكملت إلى بغداد وزرت كربلاء والنجف والكوفة ومن العراق إلى إيران ثم الباكستان إلى الهند ، ومن الهند توجهت إلى الصين ثم إلى الاتحاد السوفيتي عن طريق أفغانستان وزرت أكثر المدن فيها وفي الاتحاد السوفييتي زرت موسكو وقصر الكريملين ثم لينينغراد ومتحفها الشهير ثم فلنده والسويد ومن استوكهلم انتقلت إلى النرويج وزرت العاصمة أوسلو ثم سافرت إلى برلين وإلى صوفيا عاصمة بلغاريا وبعدها غادرت إلى براغ وإلى هنغاريا كما زرت بودابست وانتقلت إلى النمسا”.

وبعد 33 شهر عاد إلى سوريا ومعه الـ 250 دولار التي خرج بها منها دون أن يمد إليها يده.

سفير سورية الجوال وطبيب صورتها “المشوهة”..

تحدث الرحالة عدنان عن الصورة ” المغلوطة” التي كانت راسخة في عيون الكثير ممن قابلهم أثناء رحلاته عن سورية، وقال لنا “كان البعض يريني صورة لخيمة ورعاة أغنام و أبقار وجمال ويقولون لي هذه سوريا ، فأرد عليهم هذه الصورة لا تمثل سورية ولا أي بلد عربي آخر.

كنت أخرج صورا متعددة حملتها معي عن حضارتنا و مدننا في الحاضر والماضي وأسعد بالاستغراب الذي أراه في أعينهم والتعجب بأن مايرونه معي هو حقا سورية ، وكنت أقول لهم “انظروا إليّ أنا الرحالة على دراجتي النارية أتكلم بلغتكم ، وأحمل علم بلدي على دراجتي ، أنا من أبناء سورية “.

وعن صعوبات الحدود وتعقيدات الجمارك أخبرنا الرحالة أنه تلقى مساعدات معنوية كبيرة بدءا من ” وزارة الخارجية السورية التي زودتني برسائل إلى جميع سفاراتنا وقنصلياتنا في دول العالم،كما تم تعميم اسمي على جميع الكشافين في العالم عن طريق الكشاف الدولي في جنيف وعبر القائد الكشفي علي عبد الكريم الدندشي رحمه الله،إضافة إلى أندية الدراجات النارية في العالم”.

40 تحت الصفر ووحوش إفريقيا لم تقف في وجه ” السد العالي”

لا يعتبر الرحالة عدنان نفسه سوبرمان فهو ” إنسان عادي كبقية الناس بإرادة صلبة مؤمنة بقيمها، وروح مغامرة و جرأة”، شعر بالخوف و”خاصة في غابات إفريقيا مأوى الوحوش وحيث طول كل رجل مترين”،كما روى تللو إحدى مغامراته مع الثلج عندما وصل إلى منطقة ثلجية قريبة من كندا تدعى (هالي فاكس)وكانت درجة الحرارة 40 تحت الصفر،وكنت أريد أن أكمل طريقي إلى  مونتريال ثم أوتاوا وهي تقريبا مسافة 1300كم وفي الحال العادية يمكن قطعها بثلاثة أيام ولكن بسبب البرد والثلوج أمضيت فيها سبعة عشر يوما”.

أما عن حكاية تسمية دراجته بالسد العالي فيقول الرحالة” عند إعلان افتتاح السد العالي في مصر، أسميت دراجتي السد العالي ودونت عليها هذا الاسم، لأنني أردتها كالسد العالي”.

العظام المهشمة والعكازات لا تثني العزيمة

بعد أن كسر حادث سيراليون ساقي الرحالة العربي و حوضه، نقل إلى لندن حيث أجريت له عدة عمليات ثم عاد إلى دمشق ومع الزمن شفي جزئيا من إصابته فعاد إلى الترحال ولكن هذه المرة من دون السد العالي،حيث ذهب إلى جنوب شرق آسيا وشرق إفريقيا و رومانيا، وفي عام 1982 سافر إلى بنسلفانيا.

وألف الرحالة أكثر من 11 كتابا منها” حول العالم على دراجة نارية الجزء الأول والثاني”  وفيهما مذكراته ، ” كشف الستار عما خفي من أسرار” الذي يتضمن بعض ماحدث خلال رحلاته، و” ذكريات قديمة..ملاحم وطنية ” يضم مشاهداته عن الثورات و المظاهرات وأحداث تاريخية بارزة، “القوة و الاقتدار في محو الأسفار” وهو دليل ومرشد للرحالة ، “غرفة للإيجار بقلم رجل مجهول” ، “طرف من الجنون” ، “دار السعادة دار الحنان” ، “رجال ظرفاء و رجال أشداء” و “طرف من الجنون” ..

لا أستطيع أن أغفل صورة هربت من ألبوم الرحالة لتصطف خارج منزله وهي صورة السيارة البيضاء القديمة والتي تحمل صورة كرسي وعلى لوحتها “انتبه فالسائق عاجز”.

زينة ارحيم ….ٍسيريانيوز

http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=45040

اظهر المزيد

Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ درست الإعلام في جامعة دمشق ثم الترجمه في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع "سيريانيوز" عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق "الأورينت" منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة٫ وكتبت في عدد من صفحاتها ك "ميديا٫ منوعات٫ ومجتمع". عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ ثم تركتها لأعود سوريا وحالياً أعمل مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة. Award winning Syrian journalist, named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 besideMustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist. She has been working as the Syria project coordinator for IWPR for the last 4 years, trained more than 100 media activist on journalism basics and made a series of short films named Syria Rebellious Women.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق