الإنترنت مرشداً للسوريين لتخطي حَجْب «فايسبوك»

  • «أغيثوني! دلّوني على خادم «بروكسي» Proxy Server (وترجمتها «الخادم البديل») جديد… ابن حلال وسريع». أطلقت لينا هذا النداء على صفحتها في الموقع الاجتماعي «فايسبوك»، قائلة: «أبحث عن برامج من أجل فك الحجب المفروض على الوصول إلى «فايسبوك»… وقد أضناني البحث، ورفع ضغطي وقرّب أجلي»! وبلمح البصر، حصلت لينا على 43 استجابة ونصيحة.
    والإجابات عبارة عن أرقام خوادم صارت معروفة لمستخدمي «فايسبوك» من السوريين. وهي خوادم تستطيع ان تعمل كبديل من الخوادم المحلية، ما يعني تحرّرها من الرقابة الممارسة عليها. ويمكن تعريف الخادم «سيرفر» بأنه الجهاز الذي يربط خط الإنترنت مع الحواسيب. وتعمد كثير من البلدان، خصوصاً في المنطقة العربية، الى ربط الخط الأساسي للإنترنت فيها، مع خادم أساسي (يحمل أيضاً تسمية «بروكسي»)، تُربط به الخوادم التي تقدّم خدمة الاتصال مع الإنترنت محلياً. وبذا، يصبح الخادم الأساسي بوابة إجبارية يتوجب أن تعبرها الحواسيب كافة للوصول الى الإنترنت. ويتبنى «الخادم البديل» الكومبيوتر، ويعطيه مدخلاً آخر الى الإنترنت. وبالنسبة للأرقام المذكورة، فإنها تمكن الكومبيوتر من الاتصال بمجموعة من الخوادم البديلة في البرتغال والسعودية والبرازيل، إضافة الى مجموعة حديثة من خوادم «البروكسي» في روسيا وفرنسا.
    البحث عن «فايسبوك»
    «ابتُكِرَت خوادم «بروكسي» في الأصل، كي تُسرّع من الاتصال بالإنترنت، واختصار 30 في المئة من وقت الانتظار على الشبكة عند فتح الصفحات المتكررة، وكذلك للحماية من الاختراق، كما تقول المُهندِسَة المتخصصة بخوادم «البروكسي» في «المؤسسة العامة للاتصالات». وباتت الخوادم البديلة راهناً، مفتاحاً لدخول السوريين لموقع «فايسبوك» الذي حُجِب منذ 26 من تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.
    وتعرّف المُهندِسَة التي فضّلت عدم ذكر اسمها البروكسي بأنه «الوسيط بين المتسخدم النهائي وبين الإنترنت… ويعمل لمصلحة المستخدم لأنه يسرّع اتصاله مع الـ «ويب» ويوفّر عليه ثلث مصاريف الاتصال مع الشبكة».
    وتتحدّث المُهندِسَة نفسها عن كيفية حجب المواقع على خوادم الإنترنت: «يمكن بسهولة حجب المواقع عبر الخادم الرئيسي للبلاد، لأنه المدخل الوحيد لتصفّح الإنترنت في سورية». والمعلوم ان سورية تضم عشرة خوادم محلية تتولى تقديم خدمة الاتصال مع الإنترنت للجمهور. وتصف المُهندِسَة استخدام «خوادم بديلة» من دول أخرى، بأنها إتاحة ناجمة من «عيب تقني» فيها، ما يجعلها خوادم مفتوحة «أوبن بروكسي» open proxy تسمح للحواسيب بالدخول حتى لو لم تكن مُسجّلة عليها. والمعلوم ان تسجيل الكومبيوتر على البروكسي، يعني إدراج رقم الكومبيوتر في قائمة المسجّلين كمستخدمين رسميين فيه.
    أطلق السوريون مجموعة من المطالبات الافتراضية، لرفع الحجب موقع «فايسبوك» تحديداً، أبرزها «مطالبة 100 ألف شخص لإيقاف حجب فايسبوك في سورية»، و «بيان لتحرير موقع فايسبوك من الحجب في سورية – موجّه للسيد الرئيس بشار الأسد»، وقد فاق عدد أعضائه الألفين وسبعمئة شخص. ويشير هذا البيان إلى أنه منذ حجب الموقع «لم يعلن عبر وسائل الإعلام المحلية (الحكومية) عن أن زيارة موقع فايسبوك تعتبر خرقاً قانونياً… وبالطبع لم تحدّد عقوبة لذلك».
    وفي المقابل، صدر تعليق رسمي وحيد على حجب «فايسبوك» على لسان المستشارة السياسية والإعلامية للرئاسة السورية بثنية شعبان. فعندما سألها وفد بريطاني زار سورية أخيراً برئاسة ريتشارد سبرينغ عن أسباب ذلك الحجب، أجابت: «موقع فايسبوك كان مفتوحاً في البداية أمام الجميع في سورية… لكننا اكتشفنا محاولات لجماعات إسرائيلية لفتح حوار مع مستخدمي فايسبوك من السوريين… هذا ما لا نسمح به لأننا نرفض الخوض في حوار مباشر معهم… ويحاول الإسرائيليون عبر هذه المواقع جعل الحوارات معنا وكأنها أمر طبيعي، وهذا ما لا نقبله ولن نقبله لأن إسرائيل عدو لنا وتحتل أرضنا العربية».
    «القط والفأر ينجبان هاكر»
    نشطت مجموعات إلكترونية متنوّعة لتوزيع أرقام «الخوادم البديلة» للبروكسي على السوريين، كي لا ينقطعوا عن مواقع محجوبة مثل «فايسبوك» و «يوتيوب» وغيرها. وحملت إحدى المجموعات اسم «بروكسي»، كما اشتُهرِت بأنها تقدّم أرقام أحدث الـ «بروكسيات» المفتوحة، إضافة الى أنها تعمل على مدار الساعة، ويصل عدد أعضائها إلى 3,282.
    وفي سياق مُشابه، حقّقت مجموعة «بروكسيات يومياً للسوريين» رقماً قياسياً في عدد أعضائها، مقارنة بالمجموعات السورية المماثلة، إذ وصل عدد أعضائها إلى 9,373 مشتركاً. وتؤمن هذه المجموعة أرقام «خوادم بديلة» ومفتوحة، وتنشرها عبر وسائل الاتصال بالإنترنت في سورية، بداية من الخطوط التقليدية المعتمدة على التليفون (تُسمى «ديال آب» Dial Up) و «الجمعية السورية للمعلوماتية» وخطوط الإنترنت السريعة من نوع «دي أس آل» DSL، وخطوط الخليوي المتصلة بشبكتين للهاتف النقّال من نوع «ثري جي» 3G في سورية.
    ويقول أنس، وهو مؤسس إحدى تلك المجموعات: «أسست المجموعة في الرابع من شباط (فبراير) الماضي، عندما شدّدت شركات الإنترنت على حجب الكثير من البروكسيات البديلة… وبدأت الفكرة عندما كنت مع صديقي في أحد المقاهي وتلقّيت أكثر من 15 اتصالاً من أصدقاء يستنجدون بي لأعطيهم أرقاماً لخوادم بديلة تمكنهم من الوصول الى مواقع مثل فايسبوك ويوتيوب وغيرهما». ويتابع أنس الذي رفض ذكر اسم عائلته: «قرّرت تأسيس المجموعة لأرسل لأصدقائي أرقام بروكسيات عِبر البريد الإلكتروني الجماعي الذي يضم أسماء أولئك الأصدقاء، فأرتاح من ضغط اتصالاتهم المتكررة. في البداية، دعيت أصدقائي وكانوا 450، وعندما فتحت بريدي الإلكتروني ذات مساء صدمت بأن عدد أعضاء تلك المجموعة وصل إلى 1500 عضو، لا أعرف كيف، في اليوم الثالث وصل عدد الأعضاء إلى 5000». وبسرعة، تحوّل الأمر الى إنشاء مجموعة على موقع «فايسبوك»، لنشر المعرفة في سورية من طرق الالتفاف على حجب الموقع نفسه».
    وقال أنس: «عندها قررت  أن أؤسس موقع «سيريان بروكسيز» syrianproxies، ويستطيع فيه أي شخص أن يحصل على الخوادم المناسبة لحاجاته».
    لكن، عندما وصل عدد زوار الموقع إلى 27 ألفاً، حجبته «الجمعية السورية للمعلوماتية»، فأطلق أنس مع أصدقائه موقعاً مشابهاً، إلا أن «هاتفاً» جاءه بعد خمسة أيام من إطلاق الموقع «أجبره على إغلاقه والعودة إلى المجموعة».
    وأشار أنس إلى أن أكثر الخوادم البديلة استخداماً في سورية هو البروكسي السعودي، الذي استُعمل لأكثر من 6 أشهر ثم توقّف بسبب الضغط الكبير عليه.
    وأخيراً، وضعت لينا تعليقاً على «نداء الاستغاثة» الذي أطلقته بنفسها، فقالت: «متى ستنتهي لعبة القط والفأر التي لن ينتصر فيها أحد؟ لكن أتعلمون شيئاً؟ أنا ربحت: فبعدما كنت لا أعرف كيف أشغّل الكومبيوتر، أصبحت الآن مشروع «هاكر» (قرصان إلكتروني) محترفة».

زينة ارحيم …صحيفة الحياة

http://international.daralhayat.com/internationalarticle/116246

اظهر المزيد

Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ درست الإعلام في جامعة دمشق ثم الترجمه في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع "سيريانيوز" عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق "الأورينت" منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة٫ وكتبت في عدد من صفحاتها ك "ميديا٫ منوعات٫ ومجتمع". عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ ثم تركتها لأعود سوريا وحالياً أعمل مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة. Award winning Syrian journalist, named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 besideMustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist. She has been working as the Syria project coordinator for IWPR for the last 4 years, trained more than 100 media activist on journalism basics and made a series of short films named Syria Rebellious Women.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق