أطفال يستعيدون التراث السوري الفلسطيني العراقي

  • «ياما مويل الهوا ياما مويليا… ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيّ»، تنبشها فرقة «الأطفال السوريون – العراقيون – الفلسطينيون» من التراث الفلسطيني لتعلن فيها عن انطلاقها. جسر موسيقيٌ من الجاز ينقلها إلى الشمال مع «هالأسمر اللون» و «آه يا زين العابدين» السورييتين ثم الشرق العراقي بـ «فوق إلنا خل» و «والنوم محرّم بالأجفان».

    سطور قليلة كُتبت في حكاية الفرقة التي تشكلت قبل أشهر قليلة لتتقدّم إلى الجمهور السوري في مهرجان «الجاز يحيا في سورية» حتى أن اسمها ما زال «قيد الدرس»، بحسب مدير الفرقة هيثم أمين.

    يقول أمين لـ «الحياة»: «نبحث عن اسم يعبر عن العناصر الرئيسة في الفرقة وهي كونهم أطفالاً، من جنسيات سورية عراقية فلسطينية، وأنهم يغنّون تراثاً»، مؤكداً أنها «الفرقة الأولى التي تضم هذه الفئات الثلاث».

    تحولت ورشة عمل موسيقية موقتة لمجموعة من أطفال أسر اللاجئين العراقيين والفلسطينيين بمشاركة أطفال سوريين إلى فرقة ثابتة تضم حوالى 25 طفلا تتراوح أعمارهم بين 10 – 15 سنة وتتمتع ببرنامج تدريبي دائم لتقدم أعمالاً موسيقية تراثية من البلدان الثلاثة بتوزيع خاص وبأسلوب موسيقى الجاز والبوب.

    وبدعم من مؤسسة SDC التنموية السويسرية وبمساعدة من معهد شبيبة الأسد للموسيقى خرج الأطفال إلى مسرح قلعة دمشق فرقةً كاملة مع سبعة عازفين يقودهم عازف الناي محمد فتيان.

    صوتها الجميل ودراستها لخمس سنوات في معهد «شبيبة الأسد» للموسيقى أهّلا آية العبيدي، عراقية الجنسية، لتكون ضمن أعضاء الفرقة. أما ما جذبها إليها فهو «اجتماع السوريين مع العراقيين والفلسطينيين» كما تقول العبيدي، مشيرة إلى أن عزفها على آلة القانون مؤشر إلى «أنني أغني تراث، كما أنني كنت في فرقة «نهاوند» التي تغني التراث الشعبي السوري».

    تشترك مرح عربي مع آية في جمال الصوت والعزف على آلة شرقية وعضوية فرقة «الأطفال الفلسطينيين – السوريين – العراقيين»، إلا أنها جاءت من فرقة «نشاز» وتحمل الجنسية السورية، «كانت البروفات والعمل عموماً أسهل بكثير مما اعتدت عليه بفرقة نشاز، على رغم أن الكلمات والألـحان جـديدة علينا تماماً وعلى رغم اختلاف خلفياتنا وجنسياتنا»، تقول عربي.

    تؤكد الفلسطينية جالا السلطي ما ذهبت إليه مرح، قائلة: «لسبعة أيام فقط تمرّنا لحدث بهذا الضخامة. وعلى رغم ذلك، فإن أداءنا جيد، كما إن الأغاني التراثية المعروفة عامل جذب مهم للأجانب والعرب فهم لا يملّون من سماعها».

    وعن اختيار الأغاني، يقول أمين: «بحثنا عن الأغاني التراثية السورية والعراقية والفلسطينية المتقاربة فنيّاً، والمشتركة في المقام، كما أن اختيار الكلمات التي يمكن غناؤها من جانب الأطفال كان اعتباراً مهماً في الاختيار».

    عاملان يميّزان هذه الفرقة، بحسب أمين، فهي «تحافظ على التراث في شكل حديث وجذاب. فالتراث الموسيقي في هذه الدول لم يوثّق بالنوط ولا بالتسجيلات، وغالبية التراث الموسيقي العربي وصل إلينا من الآباء إلى الأبناء» أولاً.

    وثانياً أنها «تمثّل المجتمع السوري الذي يحتضن العراقيين والفلسطينيين جزءاً من تركيبته، فالموسيقى مرآة الشعوب ولا يمكن تصوير المجتمع السوري من دون عنصرين منه».

    وتشير مصادر رسمية إلى أن عدد اللاجئين العراقيين في سورية يبلغ نحو 1.5 مليون نسمة، أما عدد الفلسطينيين فيبلغ قرابة نصف مليون نسمة يتوزعون على عدد من المخيمات في دمشق وريف دمشق وحلب وحمص ودرعا واللاذقية.

    ويذكر أن معهد شبيبة الأسد تشكل عام 1986، وهو مؤسسة تابعة لوزارة التربية واتحاد شبيبة الثورة، يدخل إليه سنوياً 150 طالباً وطالبة بعد اجتياز امتحان القبول الذي يقدمه حوالى ألف طالب، وهو مدعوم من الحكومة، كما يعفى الطلاب العراقيون من رسوم التسجيل.

    لستّ سنوات يدرس الطالب في المعهد قراءة النوتة الموسيقية «الصولفيج»، والإيقاع الحركي والغناء الجماعي، إضافة إلى التاريخ والتذوق ويحق له بعد ست سنوات أن يدخل إلى المعهد العالي للموسيقى.

زينة ارحيم …..صحيفة الحياة

http://international.daralhayat.com/internationalarticle/165913

اظهر المزيد

Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ أعمل منذ سبع سنوات مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة ثم كمديرة تواصل، درست الإعلام في جامعة دمشق والترجمة في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع “سيريانيوز” عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق “الأورينت” منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة. عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن، عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ قبل أن أعود لسوريا لأدرب أكثر من مئة ناشط وناشطة إعلامية. Award winning Syrian journalist, has been working with the with the Institute for War and Peace Reporting for the last 7 years, as Syria Project Coordinator then Communications Manager. Has trained more than 100 media activists on journalism basics and made 2 series of short films about Syrian women, and participated in four books about journalism and women. Zaina was named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 beside Mustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق