فنان سوري يستحضر أرواح الشهداء والمعتقلين في لندن

فنان سوري يستحضر أرواح الشهداء والمعتقلين في لندن

إلى مسرح مدرسة “هافرستوك” شمالي لندن، التي لم يزرها أغلبهم، تسللّت ذكرى الشهداء حكم السباعي، غياث مطر، مشعل التمو، هادي الجندي، وحمزة الخطيب عبر أغاني الفنان وصفي المعصراني، لتصل إلى الجمهور الذي حضر من مختلف أنحاء بريطانيا لأجل أهلهم في سوريا.

الفريق المنظّم للحفل “بي إس إس” (تضامن السوريين البريطانيين مع الثورة السوريّة) قدّر أعداد الحاضرين بـ400 شخص، في الاحتفالية التي بدأت بمظاهرة مدينة إدلب الحاشدة يوم الجمعة عند ساحة الساعة.

حشدٌ ملّون يملأ الساحة المزيّنة باللافتات، وبوالين بألوان علم الاستقلال تطير أمام عدسة الكاميرا التي تلتقطها عن بعد لا يُخّفف من قوّة هتافهم للحرية ولإسقاط النظام، ينتهي الفلم ليُعرض بعده آخر قصير مع أغنية إنكليزية عن الطفولة، فيما تحكي المشاهد عن واقع الأطفال السوريين في الأشهر العشر الماضية.

يشير مركز توثيق الانتهاكات إلى أن 430 طفلاً وطفلةً، على الأقل، قُتلوا منذ اندلاع الثورة السورية في الثالث من آذار (مارس) السابق.

قطع صوت وصفي حالة الحزن والصمت التي خيّمت على المسرح بعد عرض فلم يقصّ فيه طفل سوريّ حكاية استشهاد والده واعتقال أخيه عبر قصاصات ورقية تُضيئها شمعة، ليصعد للمسرح بأغنية “دلعونا، طلبنا الحرية وقاموا قتلنا” والتي يتطرق فيها إلى المعتقلين في سجون النظام من طلّ الملوحي إلى نجاتي طيّارة وآخرين.

أغنيته الثانية استقاها من متظاهرٍ مغمور ذو صوتٍ عذب كان يقود بها إحدى مظاهرات مدينة الضمير في ريف دمشق ويقول فيها “عل هودلا لك، علهوداليا، مابدنا حكم الأسد، بدنا الحريّة”، ليؤديها وصفي بكلمات وألحان المتظاهر وبصوته حتّى في مقطع آخر.

لكل أغنية عند المعصراني حكاية تبدأ في سوريا وتوثّق سطوراً من تاريخ الثورة السوريّة، ولا تخرج أغنية “حلم الشهادة” عن هذا السياق، فقد كان من المقرر أن يغنيّها عبد الباسط الساروت، أحد أبز منشدي الثورة، بصوته للجمهور اللندني، لكن تعّذر تسجليه للأغنية بسبب الأوضاع الأمنية حال دون ذلك، فاعتذر وصفي من الجمهور لأنه سيؤديّها بنفسه بدلاً من الساروت، لتتعالى الهتافات في القاعة “عبد الباسط، الله يحميك!”.

قصّة جديدة من حمص وأغنية أخرى ألفّها ولحّنها الثوار ليوثّقها وصفي بصوته وتسجيل احترافي وهي “جّنة يا وطنا” وجّه بعدها تحيّة لحمص بأغنيته “حمص يا دار السلام”.

شهيد يغنيّ في لندن

لم يغب الشهيد محمد عبد الحميد المحمود عن منصّة مسرح “هافرستوك” فقد أدى أغنيته الثنائية مع وصفي “يمّا مويل الهوى” والتي غنّاها في إحدى قرى جبل الزاوية بإدلب قبل أشهر على ضوء الشمعة قبل أن يعتقل ويُسلّم جثمانه بعدها بأيام وقد انضّم لقوافل الشهداء.

لجيش النظام الذّي غنّى له الساروت “ماتت قلوب الجيش” غنّاها وصفي أيضاً قبل أن يحيّ الشهداء والمعتقلين بأغنية “حيّوا يا ثوار” و “علالا ولا ولا الثورة تحلا برجالا”.

أهدى المعصراني أغنية “أنا طالع اتظاهر ودمّاتي بإيدي” والتي أهداها إلى كاتب كلماتها الذي استشهد في حيّ دير بعلبة في حمص، ليختم الحفل بالهتاف الذي انطلق من درعا وباللهجة الحورانية “عاشت سوريا ويسقط بشار الأسد، سوريا لينا وماهي لبيت الأسد”.

لم يقتصر الحفل على غناء وصفي بل تضمّن أيضاً مزاداً على تحف أثرية ولوحات مُتبرّع بها،  وبازار لبيع أغراض مشتّقة من علم الاستقلال تمت صناعتها يدوياً كإكسسوارات للهواتف والمفاتيح والشعر إضافة إلى الأعلام والقمصان.

“منذ شهر ونحن نعدّ لهذه الاحتفالية” يقول أنس طعمة، أحد منظمي الحفل، وعن سبب اختيار وصفي يضيف “وصفي أصبح من الأيقونات الفنيّة للثورة السوريّة وهو مستقل أيدلوجياً وغير محسوب على أي من الأطراف المعارضة مما يعني أنه يُمثّل الشارع والثورة فقط، وبذلك فهو يجمع الجمهور على أساس وطني، كما شجّعنا على استضافته سهولة حركته نظراً لأنه يملك  جنسية أوربية”.

قدّر طعمة المبلغ الذي تم جمعة من الحفل بـ14 ألف دولار، وعن كيفية إيصال المبالغ لسوريا أشار أنس “سنقوم بالتعاون مع الجميعات التي نعمل معها وهي “هاند إن هاند”، “سريا ريليف”، “موازييك” و”هيومان كير فاونديشن” لإيصالها للداخل السوري وللنشطاء لتسّد بشكل رئيسي حاجات الأهالي الرئيسية من طعام وتدفئة، وقد طوّرنا آليات تطمئن المتبرعين وفي الوقت نفسه لا تضع أي من النشطاء والتنسيقيات الذين نتواصل معهم بخطر.

أما عن وصفي الذي أنهى جولته الغنائية في ست ولايات أمريكية بمليون دولار أمريكي تم جمعها خلال أسبوعين، فسيتابع جولته في أمريكا حيث سيغني في تسع ولايات ينطلق بعدها إلى السعودية حيث سيشارك في حفلات جمع تبرعات للشعب السوري في كل من الرياض وخبر وجدة، كما قال للـ”حياة”.

وكانت جولة وصفي لجمع تبرعات للداخل السوري بدأت في هولندا ثم مانشستر في بريطانيا إلى موسكو ثم أمريكا فكندا قبل أن تحّط في لندن.

المادة منشورة في الحياة بتاريخ 17-1-2012

Share

عن Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ درست الإعلام في جامعة دمشق ثم الترجمه في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع "سيريانيوز" عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق "الأورينت" منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة٫ وكتبت في عدد من صفحاتها ك "ميديا٫ منوعات٫ ومجتمع". عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ ثم تركتها لأعود سوريا وحالياً أعمل مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة. Award winning Syrian journalist, named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 besideMustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist. She has been working as the Syria project coordinator for IWPR for the last 4 years, trained more than 100 media activist on journalism basics and made a series of short films named Syria Rebellious Women.

تعليق واحد

  1. ammar masarani

    الله يسلم هل الإيدي الحقيقة كان حفل رائع وانا كنت من الأشخاص الحاضرين الحفل والحقيقة انو حسيت حالي بنص سوريا اد ما عشت الجو السوري وانا عندي عصة متل اغلب الناس اللي مقيمين خارج سوريا وما قدروا انو يشاركو ثورا سوريا ونحنا معون وبالنسبة للأخ وصفي ويلي هوي ما بس بيمثل الشارع هوي بالاصل من الثوار يلي عم يعمل الكتيير حتى يقدم لسوريا ولشعبها ,,,ونحنا هون كنا من المحظوظين لمجي وصفي للندن ,,,,والله يبارك بكل الثوار الاحرار وبتمنى نتخلص من النظام السوري الفاسد باسرع وقت وباقل الأثمان يارب ,,امين
    مشكور إستاذة زينة كتييييييييييييير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى