سامحيني لندن…أنا سوريّة..

اعتذر أنني من ذاك الكوكب الآخر، عن أصلي وكوني نفسي أعتذر، وعن ماضيّ المجيد ومستقبلي المبهم التائه، آسفة لأنني مشروع إرهابية ودعامة أساسية في محور الشر، ولأن أغلب من على قائمة إرهابك أولاد عمومي وأخوتي إن لم يكن في القومية والدين معاً فبأحدهما.

ولدت هناك محض صدفة، أذّنوا بأذني فأصبحت مسلمة، ألبسوني ثوب الإيمان الضيّق فأضحيت به صالحة، درّسوني وحدة الآلام والآمال واللغة فأصبحت عربية، رسموا طريقيّ الدراسي الأساسي بتفرعات ضيقة متقطعة بين عامّة-صناعية-تجارية في الإعدادية وعلمي-أدبي في الثانوية وأخيراً البكالوريا.

حتى الصف الثاني عشر مشيت كما هو مكتوب على لوحي الشفّاف برضوخ غياب الخيارات، وثبات الطالب المجّد المبرمَج وفق أحدث تقنيات التعليم آنذاك، احضر، احفظ، احفظ مرة ثانية، اكتب، وأخيراً انسَ.

لم أتعمّد أن أصبح بليدة ببغائية عندما يتعلق الأمر الدراسة، وبالتأكيد لم أساهم بصنع مناهج التعليم التي تضع معلوماتها القيّمة على ملعقة خشبية وتدخلها في فم الطالب، أو ربما تجتهد لتجد لها مكاناً أنسب..

آسفة لأنني لم أنجز بحثاً دراسياً حقيقياً في حياتي، ولم أحظ بدروسٍ لتنمية المهارات أو ورشات عمل لتطوير القدرات، آسفة لأنه لم يُطلب مني أن أفكر، ولمَ أفكر؟ أأفضّل المتاعب وآلام الرأس مع تشكيلة من وخزات الظلم على العلامات العالية ولقب “شاطرة” الذي دفعت ثمنه 16 سنةً من حياتي!.

سامحيني لندن، على علامة الدهشة التي تحتلّ ملامحي عندما يطلب منا دكتورٌ محاضرٌ في جامعتك أن نرسل أسئلتنا له بالتوتير، ويحاضر فينا آخر ثلاث ساعات عن قوانينَ لم أسمع بها ومصطلحاتٍ ضبابيةً، كحقوق الملكية الفكرية، واستئذان صاحب الفكرة إذا أردنا تضمينها في بحث، حتى صور “الفييس بوك” وفيديو “اليوتيوب” نحتاج إلى موافقة صاحبها عند أخذها! رجاء أخبريني كيف لعيوني أن تبق في مكانها مع هذا الكلام!

وأولئلك الدكاترة الذي يحتاج كلاً منهم إلى مئات الورقات ليطبع سيرته الذاتية يطلبون منا أن نناديهم بأسمائهم! كيف أستوعب هذا، وأنا التي أتقنت معادلة “صفات أكثر = علامات أكثر ” قبل أن أُفطم عن حليب أمي.

عزيزتي لندن..آسفة لأنني لا أفهم مفرداتك الفضائية التي تحتاج لورشات حفر أساسات وبناء أرضيات لإدخالها إلى قواميسنا، “نظام ضريبي يأخذ من الأغنياء أكثر من الفقراء!” أي اقتصاديّ أبله زوّدتكم بهذه المعلومات المعكوسة!.

“عروض شركات اتصال” اسمحي لي أن أصحح لك، أولاً أسقطي كلمة عروض من الجملة ثم عدّلي خطأك النحوي، فالمثّنى السليم مختلف عن جمع المذكر السالم.

ولم لديك “ناشطين بيئين وهيئات وجمعيات” ولا أوساخ تفرشك، ولا عوالق هوائية يتنفسها 40% من سكان المدن فيك ولا 4000 حالة إصابة تنفسية تصيب ساكنيك! ولم توفرين الماء وليس لديك كارثة جفاف تشرد نصف مليون من أهلك وتضع 800 ألفاً من أهلك تحت خط الفقر!

وكيف تقود قطاراتك وباصاتك نساء؟ ألا تخشين على الأملاك العامة من التدمير بتلك الأيادي الأنثوية التي تعدّت على أعمال الرجال!

غريبة أنت يا لندن، فعلاً أنك غريبة….

أعتذر لأن بلدي قطعة من جنان الخلد، “خضّراء غرّاء تجري فيها الأنهار، وقد اصطفاها الله بالثراوات الطبيعية والغاز والبترول، لتشكّل بموقعها الاستراتيجي كصلة وصل بين القارّات مطمعاً للمستعمرين” اقتباس من خلاصة “شطارتي” في الاجتماعيات.

وأعتذر أكثر لأنها لم تعلّمني فنون اللطف والانضباط رغم عشرات اللجان اللواتي عملن على ضبطي منذ الحضانة الأولى حتى اتحاد الطلبة، كما أعتذر أنها لم تعلّمني أن النظر للآخرين اختراق للخصوصية حتى أنها أنستني مهارتي الفطرية في الابتسام للغرباء.

آسفة لأنني لا أقطع الشارع عندما تقف لي السيارات! لست عمياء، نعم أراها واقفة، لكنني أحتاج وقتاً لأنهي دراسة كل الاحتمالات الميكانيكة لوقوفها لأصل إلى الاستنتاج المفاجئ دائماً بأنهم يقفون لي، دون حتى وجود لافتة “أفضلية المرور للمشاة”!

ولا أريد أن أفضح مدى سذاجتي عندما تلقّيت ذاك الإيميل من مدير المواصالات في لندن مُستهلاً باسمي ومُوقعّاً من محافظك، وفيه اعتذار عن تعطل الخطوط نتيجة الإضراب الذي سيقوم به عمال الميترو.

انتظري لحظة، إيميل؟ من المواصلات؟ وباسمي؟ وتوقيع المحافظ الملوّن؟ واعتذار؟ وفوق كل هذا إضراب؟! رجاء تفهمّي حمقي!

وذلك الشرطي اللطيف الذي مشى معي نصف ساعة ليدّلني على الطريق! كيف لي ألا أتوقع منه طلب “إكرامية”! أنّى لي الذكاء الكافي لتجاوز موقف البلاهة وأنا أقف أمامه ينتظر مني الشكر وأنتظر منه طلب المقابل!

وسامحيني أيضاً لأن بوصلتي تعمل وفق نظام مختلف لتحديد المواقع، فبيوتنا بلا أرقام ولشوارعنا المحظوظة نفس الأسماء، عنواني تسعة سطور يتخللها أسماء جوامع ومستشفيات وعلامات مميزة للأبنية: كنظيفة، مهترئة أو فيها طبيب، أما البوست كود فهو بقّالية أبو مصعب آخر طلعة بعد الدوّار على إيدك اليمين.

لا تفتحي عيونك عليّ، أبو مصعب ليس الزرقاوي، والله هو أبو معصب آخر، أنا لا أكذب عليك، عندنا أناس طبيعون لا يميلون للعنف ولا توجهّات إرهابية لديهم، صدقيني ولا تكوني كما بنكك الكبير HSBC الذي احتاج 6 أسابيع من التحقيق في طلبي لأنني ” لسوء الحظ من الدول غير الأمينة” كما أخبرني الموظف المسؤول، علماً أنني فيك على حساب حكومتكم!

لا رجاء لا تفكري بالتحرّك لرفع دعوى دعم مشاريع الإرهابيين على حكومتك، صدقيني عمر البكري ليس أبي الروحيّ، لكن الـ400 طبيب سوريّ الاختصاصين الذين يعملون فيك هم أقربائي و الدكتور كفاح مقبل مبتكر طريقته استخدام الخلايا الجذعية بدلا من السيليكون لتكبير صدور النساء المُستأصلة طبيعياً هو جاري وشريكي في أحلام التغير.

أيمن أصفري أيضاً الذي وصفته صحيفتك “صنداي تلغراف” بأنه من المقاولين الكبار الذين احتووا عاصفة الركود الاقتصادية التي ضربتك، هو أيضاً سوريّ، أقسم لك بأن سورية ليست عمر البكري.

 

وعليّ أيضا أن أعتذر لأني لم أصدق أنك تعقدين جلسات علنيةً لمساءلة الوزراء من قبل أعضاء في مجلس الشعب داخل البرلمان، هي أول مرة التقي فيها بوزير، ووزير لا يلق خطاباً أو يتناول العشاء على مائدة فاخرة، إنما يتعرض للمساءلة عن خطة وزاراته!

لندن! ارحميني!

أمي الجميلة ساعدتني قدر استطاعتها وزوّدتني بملامحكم، لكن ماذا أفعل بذاك الجواز الكحلي الذي يستبدل الابتسامات بالعبوس المشكِّك على نقاط التفتيش، قبل أن يغوص الموظف في التمحيص بشاشته والضرب على لوحة المفاتيح مرة واثنتان وثلاث، والتوتّر بادٍ عليه وأكاد أسمعه يشتمني لأني غششته بمنظري غير الإرهابي! بينما يتذّمر المنتظرون، متسائلين لم لا يخصصون لأصحاب الجوازات “الخطيرة” نفقاً؟

ذلك النسر الذهبي مع الاسم الكامل لبلدي يخطف نظرهم ويعميهم عن رؤية عشرات الألوان على إشارات الدخول المصطفّة في الداخل.

لكن أتعرفين..ربما معك حق.. من تركله أمه لن يعطف عليه الغريب، ومن يستند على حائط فولاذّيٍ ليس كمن يتعلق برقعةٍ أسقطتها خيمتها في غمرة بحثها عن قواقعها الحديدية.

لكنني يا ديموقراطية، ووفقاً لقوانينك وتعاريف الأمم الممتحدة التي تؤمنين بها، إنسانة، وإن كنت أسوأ من نصف مواطنيك فأنا أفضل من النصف الآخر، وأستحق احترامك لكوني نفسي، ولماضيّ المجيد، ومستقبلي التائه، ولأنني سوريّة…

زينة ارحيم_لندن

Share

عن Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ درست الإعلام في جامعة دمشق ثم الترجمه في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع "سيريانيوز" عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق "الأورينت" منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة٫ وكتبت في عدد من صفحاتها ك "ميديا٫ منوعات٫ ومجتمع". عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ ثم تركتها لأعود سوريا وحالياً أعمل مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة. Award winning Syrian journalist, named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 besideMustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist. She has been working as the Syria project coordinator for IWPR for the last 4 years, trained more than 100 media activist on journalism basics and made a series of short films named Syria Rebellious Women.

9 تعليقات

  1. سوري بلا وطن

    لم تضعي النقاط على الحروف .. بل نظمتي معلقة تلخص مشاعرنا
    لم تضربي على الوتر الحساس .. بل أصبتينا في مقتل لا نرجوا بعده حياة
    بورك قلمك النابض كبرياء
    نصيحة اتركي الـ HSBC
    و افتحي حساب مع الـ co-operative
    فهو البنك الوحيد في بريطانيا بل في العالم أجمع اللي عنده ethical policy
    في الختام .. سعيد جدا بأني وجدت مدونتك .. وهي حتما الآن في مفضلتي

  2. شكرا كتير إلك …وإنشالله بتلاقي وطنك قريبا…
    بحبش بقسم المقالات ممكن تلاقي شوية من بقاياه …
    ويسعد أوقاتك

  3. لماذا يكون الانتماء واجبا

    شكرا على مقالتك التي حركت بعض مواجعي
    لماذا يتوجب علي ان انتمي, لماذا يكون جميع الامور مفروضة علي لحظة ولادتي ثم يقولون لي بانني حر
    مكان ولادتي, ديني, تاريخ شعبي, تقاليد امتي, وكل عمل صغر او كبر سياتي الاخرون ليقولو لي كيف علي ان اقوم به حسب ما قام به اجدادي منذ الاف السنين
    ثم يقولون لي انني حر طليق
    عندما ارفض الانتماء الى كل ما فرضوه علي بالقوة, اصبح كافرا و خائنا
    لدي ازمة هوية، اريد ان انفض عن كاهلي كل الانتماءات و الولاءات لاجلس من جديد و اختار دينا ووطنا و تاريخا
    عنئذ فقط اكون حرا وفقط عندما لا يحاكمني الاخرون لانني اخترت من اكون بعيدا عن سيوفهم

  4. حلوة… حلوة

  5. احببت اسلوب العرض و الأفكار المطروحة في هذا المقال واحببت شعورك تجاه وطنك …ولكن لا مجال للمقارنة بين لندن ودمشق (ليس من ناحية العراقة أو الأصالة لان دمشق تفوز في هذا المجال) من ناحية التطور والخدمات …سوريا تصنف من بلدان العالم الثالث …….أما بريطانيا !!!!!

    عندما تذهبين إلى المحاضرة و يطلب الدكتور ان ترسلين له الأسئلة على عبر تويتر …. هل لدى الشعب السوري ثقافة استخدام التويتر ؟؟؟؟ هل تتوفر خدمة الانترنت لدى كامل فئات الشعب السوري بالدرجة الأولى !!!!!

    عندما يسير الشرطي اللطيف معك نصف ساعة …. هل الشرطي السوري يتقاضى ربع راتب هذا الشرطي الذي تكلمتي عنه ؟؟؟

    هلأ يمكنك المقارنة بين الخرطوم و دبي ؟؟؟؟

    عندما تذهبين إلى المطار و بمجرد قراءة Syrian Arab Republic على الباسبورت يتغير لون موظف الاستقبال في المطر …صدقيني اعرف هذا الشعور جيدا …. ولكنه شأن شأن أغلب العرب الذين يتنقلون بجوازات سفرهم الأصلية

    كلنا سوريون وكلنا نحب الوطن

  6. الحالة الطبيعية والمهزوزة

    انا مع رأي MR.H وبنفس الوقت إذا نظرنا قليلاً الى ماضينا والى ماضيهم لا نشعر بالفرق ولكن عندما نرى إهتمامهم بما يملكون ويعلمون لحاضرهم يمكن ان نتشائم للعمر كله.
    نحن MR.H لدينا ماضي نمجد فيه بالمقالات وبالأشعار. يعني لو زرنا اي مكان سياحي او اثري نشعر بالفرق.
    يعني اي شخص يذهب الى معلولا او صيدنايا او تدمر او اوغاريت او اي مكان سياحي بسوريا. بحيث لا يرى سوى حجارة لو تتكلم هي لتكملت عن ماضيها ولا نجد من يساعدنا.
    اما في لندن او اي مكان اوربي نشعر بالإهتمام بهذه الأمور وحتى بيت الملكة بلندن تستطيع ان تدخل عليه على انه معلم سياحي ومكان اثري.
    طريقة التعامل تختلف، بحيث يقال ان لغتنا العربية لغة جميلة ولغة المدح ولكن على العكس تماماً انا لا اطلب من الدكتور ان ارسل له مشروع بحثي بالتويتر او بالإيميل ولكن اطلب ان يكون محترم معي لكي اعلم اولادي هذا الإحترام و اعكس ذلك على الوسط الإجتماعي الذي انا فيه.
    لا اطلب من الشرطي ان يدلني على الطريق ولكن عندما يريد ان يخالفني وإن إرتكبت مخالفة، لا يظهر على انني انتظر رحمته واتمنى ان يعفو عني
    هي ليست بعالم أول او ثالث ولكن هي نفسية إنعاكسية على كل ماتتصرف به.
    هناك العديد من الدول العربية التي يتم التعامل مابين الأفراد على انهم بشر وليس حاصل تحصيل في المكان.

  7. simply….. amazing

  8. مقال جميل جدا زينة … أنا شعرت بنفس الشعور عندماسافرت لأدرس جامعة في الخارج ومازلت اشعر بنفس الشعور. المشكله هية الفجوة التي بيني و بين سكان سورية كبيرة جدا . أنا لا أجد أشياء مشتركة بيني و بينهم و أحس أنه لازم أشرح كل شيء عن حياياتي بل الغرب كأنه كوكب ثاني.

    Mr. H . . . أنا احترم رايك لكن لا اتفق معك … انه صحيح إن الشرطي يتقاضى اجرا اضغاف الشرطي في بيلادنا ولكن هذا لايمنع بالمقارنه.

    زينة عرضت الحقائق بغض النظر عن الأسباب . . . الاسباب تختلف لكن الواقع واحد

  9. لقد أنهكتنا تلك الهوية الجميلة التي نحملها لأنها شُوهت ممن تظاهروا بأنها دينهم و مولاهم و عقيدتهم. و أصبح التمييز ين إنسان عادي كباقي البشر و آخر يكرهها أجمع أمراً صعب الكشف و مستحيل الإنجاز. لو أن المتشددين لم يستولوا على الدين و يأسرونه لتنظيم أعمالهم الإجرامية لكان الأمر مختلفاً جداً. إحتار العاقلون منا كيف يتواصلون مع ثقافات تكاد تنبذهم لأسباب تعميمية و أمنية أيضاً. أنا عشت في لندن و أكسفورد و أحببت الحضارة و التراث و التقدم في ذلك المجتمع العريق و أحببت لو أن الحضارات تحاكت بمعزل عن الدين أو النسب أو حتى اللكنة الغريبة عن الموقع و المكان. ربما أنا شخص حالم و ساذج لكنني أخشى أن أصبح يوماً شخصاً كبقية المعممين لأن من عاشر القوم أربعين يوماً صار منهم. مقال رائع يازينة. -نهاد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى