سأغير جنسي في الثاني من كانون الثاني

سأخرج من المستشفى مرتديا الشورت و القميص الداخلي ، وأمشي لوحدي طوال الليل…فأنا الآن معصوم من القيل والقال …معصوم من الخطأ…معصوم من الحرام …

سأرفع أكتافي عاليا و أعرّض وأنا أتهادى في مشيتي وسط الرصيف تماما …لست حذرا من اقتراب أحد مني…وأذناي مفتوحتان على الآخر ..

سأجلس في السرفيس على راحتي ، و إذا أزعجت ملامسة قدمي أو كتفي لجارتي في المقعد فلتنكمش هي فهذه ليست مشكلتي …سأهدي حقيبة يدي الزهرية اللون بما فيها لأختي… لتتمتع بالسكين وكحل العيون و البخاخ الحارق للعيون…فأنا الآن آمن من أي اعتداء ، ولا أحتاج أي وسيلة للدفاع عن نفسي … هنئيني يا أمي..لقد أصبحت اليوم مشروع معتدي….

سأتبول واقفا على أحد جدران وكالة سانا…وإذا مرت فتاة من خلفي سألتفت إليها وعلى وجهي تكشيرة استنكار ” مو شايفتيني عماستجيب لنداء الطبيعة …مابتستحي تمري من الشارع اللي ورثني ياه أبي…ولا بدك ياني ضل مزنوق “!!!…”بنات آخر زمن”…

سأبيع مسبّل الشعر ومجعّده والسشوار والمكياج والأكسسوارات و أدوات الأظافر وكريمات اليدين والجسم والوجه وتحت العينين و فوق الجفون ……وأشتري بسكليت…أوفر بثمنه الاشتراك بناد للياقة البدنية و ثمن أدوية الضغط والسكر والجلطة التي يصيبك بها مزاج سائقي السرافيس والتكاسي…وأنا أركب عليه …سأنفض عن قفا الفتيات الغبار الذي التصق بهن من مقاعد الجامعة…” ولو ” لا شكر على واجب ! …

سأرمي فساتين السهرة والأحذية التي ابتاعتها لي أمي مستغلة سفري …وأتخلص من ساعات التعذيب …حيث ينبغي عليك أن تبتسمي و تبلعي معدتك في الفستان الذي دخل باستعمال ” السكجةـالكرتا ” ، و تمشي وترقصي على رؤوس أصابعك والمسامير تحفر في كعبيك …”إي الله يرحم الفلقة شو كانت ظريفة” ….

لن أذهب إلى العسكرية …ستسقط عني خدمة العلم بالتقادم …فريثما تستوعب الأوراق أنني أصبحت غير مربوطة و تحبو من أرشيف لأرشيف …وقتها إما ستكون خدمة العلم قد ألغيت أو مات أخي أو مت أنا…

أما عن الحب …كان الله في عون الصبايا ..اللواتي سأسبيهن بعيوني الخضراء ورموشي الدباحة والتي ستتكفل بغض بصرهم عن بسكليتتي …وربما سيرونها موتور بطح …إذا هداني الله إلى أحد الشباب ” الطبقجية” وتعلمت منه القليل …

سأتحدث مع عشرة فتيات وسأخرج مع عشرين أخرى ..وعندما أقرر الزواج سأطلب من أمي أن تطلب لي ابنة الجيران التي لم تتم الخامسة عشرة من عمرها بعد..والتي يوصلها أبوها للمدرسة في الصباح ويعيدها أخوها عند انتهاء الدوام ..والتي لم تر السماء وهي سوداء في حياتها …إلا عندما تنظف شرفة منزلها و تلمحها من خلف الستار السميك ..

أنا ..فلن أضغط على الحب ولن استعجله ..سأدعه يأتي في الوقت الذي يريد…ولأن الحب هو الشيء الوحيد الذي لا يأتي عندما نبحث عنه …سأنتظره حتى يضربني لوحده…و ريثما يحصل …سأتزوج وأطلق …وأتزوج وأطلق ..وسأجرب الترمل أيضا كنوع من التغيير …طبعا لأن في العجلة الندامة …وماذا أخسر أنا …على العكس فأنا أزداد هيبة مع الزمن ..والشيب والخبرة يعطيانني رجولة وجاذبية توقع أصغر الصبايا في أسري …فعمر الرجل كالنقود كلما ازدادا كلما أصبح مرغوبا من الشابات…

وعندما يأتيني الحب أخيرا …سألتزم بالخطة التي رسمتها لـ”نزوتي” المدروسة …سأعشق وأراهق و أشب و أتولدن …سأخون و سيؤنبني ضميري بعد أن أصل إلى الفصل الأخير من نزوتي …وسأستعمل العذر المذكور أعلاه لأكتب النهاية …نهاية الفصل طبعا فالحكاية لم تنتهي …لا تلومني ياأخي ليس ذنبي أن الله يمد في حكاية الرجل حتى الموت ويقصف حكاية الأنثى في الخمسين …

سأنجب الكثير من الأطفال …وبينما يزداد وزن وشكوى زوجتي ..سأنهمك في عملي المتعب كصحفي …يوم لقاء مع ممثلة ويوم مع مغنية والغانمة تريد التقاط صورة وأنا أحضنها ..هذا عملي.. وبالتأكيد زوجتي لا تريدني عاطلا …وإلا كيف سنؤمن حياة أولادنا القادمين! …

سأحضر ولادة الخانم لأولادي …”باطلة ومحمولة”…وسأسد أذني لئلا تصما من صياحها …إي شو صار يعني كلها كبسة زر ..يا إلهي على هذا الصنف الذي لا يتحمل إبرة …

سألاعب ابني كل يوم نصف ساعة وأتركه لأمه لتقوم بواجباتها الأمومية من إطعام و تعليم و تغيير الحفاضات وغيرها …وعندما يتجاوز ابني الحادية عشرة من عمره ويصبح قادرا على مساعدتي في حمل الأغراض ..يصبح وبحكم المحكمة من حقي أنا …

أما أختي فخروجها ودخولها معي أنا طبعا …وإذا غربت الشمس قبل أن تعود للمنزل أغرّب حياتها.. وبدخلي السجن شي سنتين بحكم مخفف تحت اسم جريمة الشرف…بعدين السجن للرجال …

في الثاني من كانون الثاني …ستتم أنوثتي عامها الـ23 …وسيعطيني خطيبي ( الطبيب ) الهدية التي وعدني بها …هدية من جنس فعله …والهدية هي “أية عملية تجميل أريد” …سيسألني …” شو قررتي “…سأشرد ..وأفكر …وأبلع كل كلماتي السابقة لأختار ” متل ما بتريد “…و هو يريد عملية الليزر لتقويم نظري لأن النظارة الطبية تخبئ أنوثة حركات جفوني و تعكر صفو نعومتي التي يحبها …فشكرا لمقوم نظري ، و الحمد لله على سلامة تائي المربوطة ….

زينة ارحيم….سيريانيوز

http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=63497

اظهر المزيد

Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ درست الإعلام في جامعة دمشق ثم الترجمه في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع "سيريانيوز" عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق "الأورينت" منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة٫ وكتبت في عدد من صفحاتها ك "ميديا٫ منوعات٫ ومجتمع". عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ ثم تركتها لأعود سوريا وحالياً أعمل مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة. Award winning Syrian journalist, named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 besideMustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist. She has been working as the Syria project coordinator for IWPR for the last 4 years, trained more than 100 media activist on journalism basics and made a series of short films named Syria Rebellious Women.

تعليق واحد

  1. أضحكتني و أبكيتني في نفس الوقت. فعلاً الفوارق بين الإمرأة العربية و الرجل العربي تكاد لا تحصى و لو أنني ما فكرت فيها بهذه الطريقة من قبل. الطرفة في مقالك فيها ذكاء و “أنوثة.” لا تضحكي. lol – نهاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق