رسالة من سوريتنا..

أولادي…

من قتل متظاهرا سلميا فليس مني.. من قتل عسكريا…ليس مني…. من انتقم من شرطيّ .. من شنق مخبرا زجّ بأولاده بالسجن ومن عذّب معتقلا فليس مني..

ليس مني ..من تفوه بعبارة طائفية ….من أهان أخاه وذّله وشتمه وخوّنه ..من رقص على دماء أخوته ووعد بتعبئة الساحة بدمائهم ليس مني…

من شجّع على قتل شركائه في الوطن ليس مني….من حرّض على أذيّة أخيه…من لم يسعفُه جريحاً ولم ينصُره مظلوماً…ومن يقصيه وهو حاضر…ويخرسه وصوته عالٍ ..ويسمح لنفسه بما يمنعه عنه… ليسوا مني…ليسوا مني….

من كذّب على أولادي..من برّر إعدامهم وأفتى بإبادتهم وقدّم وحرر وأخرج وأعدّ قصصاً تتسبب بجرح إصبع أحدٍ منهم…أو زرع بغضاً في قلب أحدهم للآخر…ليس مني…ليس مني….

من يريدني له وحده…ومن يضحّي بي لأجل نفسه….ليس مني…ليس مني….ليس مني…..

وأنا أريدكم جميعاً..أريدكم أن تبقوا منّي…كما أنا باقية لكم ولأجلكم فقط…لا تهجروني….لا تحرقوا قلبي على أولادي….لا تقتلوا ناسي…لا تكرهوني ولا تُكرِّهوا فيّ…

مئة من أطفالي استشهدوا حتى الآن، أكثر من ألفين من أبنائي المدنيين والعسكريين سُرقوا من عائلاتهم المفجوعة، هجّ أكثر من عشرة آلاف منّي!! أخذوا الحياة من مدني المهجورة ورحلوا إلى المجهول….

عندما ترحلون…يبقى أولادكم وأنا…سيجلسون على ذات المقعد الدراسيّ في مدارسي..يلعبون معاً في “الفرصة” ويأكلون من خيراتي معاً…سيتختلفون على إدارة أبنائي ومدني ويتشاجرون ويعتقد كلّ منهم أن مفاتيح الحقيقة بيديه وحده…وأن مرشّحه لرئاستي هو الأفضل…لكنهم عندها سيكونون مدركين أن لبابي أربعين مليون مفتاح لن أطلّ من ورائه عليهم إلا عندما تمر المفاتيح المختلفة جميعها عليه…تلك التي تدور لليمين كما اليسار…والتي تفتح وأسنانها للأعلى كما الأسفل…المدورة والمسننة وعديمة الشكل …

عندها فقط سأخرج بكامل بهائي عليهم لنرقص معاً …عندها فقط سيكون لي عرس…ومواطنون منيّ..ومنّي ومنّي…

سيتشارك أبناؤكم غدي…اجعلوه أجمل…

وحتى ذلك الوقت ابقوا منيّ…لا تضيّعوني…لا تشقّوا قلبي ست عشرة مرة كل يوم.. لأوسع مكاناً لجثة ابن جديد عليها علائم وحشيّة من ليسوا مني…

أحتاجكم جميعاً ومعاً..الآن…ابقوا مني….ابقوا مني

سوريتكم

اظهر المزيد

Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ أعمل منذ سبع سنوات مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة ثم كمديرة تواصل، درست الإعلام في جامعة دمشق والترجمة في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع “سيريانيوز” عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق “الأورينت” منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة. عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن، عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ قبل أن أعود لسوريا لأدرب أكثر من مئة ناشط وناشطة إعلامية. Award winning Syrian journalist, has been working with the with the Institute for War and Peace Reporting for the last 7 years, as Syria Project Coordinator then Communications Manager. Has trained more than 100 media activists on journalism basics and made 2 series of short films about Syrian women, and participated in four books about journalism and women. Zaina was named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 beside Mustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist.

‫3 تعليقات

  1. ابنتي العزيزة اراك في هذا المقال عير منحازة و كأني ارى بوادر فهم للأزمةالواقعة و أن هناك أيضا من يقتل عسكريا أو رجل أمن و أننا نصرف في النهاية من عبنا نحن السوريون في كل ما يحصل كما يقول المثل… و اجبنا و أعتقد أنك معي أن نكشف الواقع و نحاول أن نخفف من وقع الأحداث و أن نكون في كل الأطراف فنحن في حالة شائكة لا غالب و لا مغلوب و لا يجب أن نكون في طرف و احد و نحرض على الطرف الاخر لانه ببساطة هو جزء من كل و هو مكون يسير في نفس المركب و لا يفيدنا ان نحدث ثقبا فيه لاننا في النهاية سنغرق جميعا
    كلماتك رائعة
    سلاماتي لكي

  2. مقال حلو باختصار هاد حال الدنيا من البداية تحكمها المصالح والصراع وعندما تسيطر المصالح لا يبقى مكان للتعيش وبالنسبة لوضعنا في سوريا تحكمنا المصالح الخارجية والداخلية اما الخارجية فهي بصراحة مطامع ومصالح الدول الكبرى .فهي التي تحكم القرار السياسي .اما الدخلية فهي مصالح الذين يملكون السلطة و الذين يملكون المال وعامة الشعب وفي سبيل الحصول على مصالحهم فالمبررات تبيح المحظورات حتى على حسب الآخرين هذا نظام الكون .كلماتك جميلة تدعو الى التفاؤل وشكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق