الخريطة “السوري خوفية” للمواطن

أطلقت هيئة ” شؤون الخوف على طريق التنمية ” آخر خرائطها عن مراحل تطور السوري ضمن فعاليات حملتها التي تحمل عنوان ” خف تضحك لك الدنيا” …
الطفولة الأولى : يكون ” التخويف ” خفيفا ليتلاءم مع المرحلة العمرية ، طبعا فكل شيء مدروس ومحسوب على الميلي .
عندما يتم السوري الست سنوات يكون قد ختم مرحلة الـ”عو” الذي يترصد في الظلام بانتظار إشارة الأهل فيأتي باللحظة والتو ، و الـ”سبدلا” الذي يشق الحائط ويتدلى ، والـ” الجنية أو العيّاطة كما تلقب بالساحل ” والتي لا تعرف الحنيّة وتخطف كل طفل يعذب أهله ، و الـ” الشرطة” التي تسجن الأطفال المشاغبين وترفعهم فلقة ، وكأن الشرطة قادرة على حمل بطيخة
إضافية خاصة وأنها مازالت تحقق في قضية شنق قضاة الأطفال لأنفسهم .
و الـ “الشحادة” التي تنتظر أن يترك الطفل يد أمه حتى تنقض عليه ، لتحضر أخا صغيرا لابنها العاشر ، أو ربما لتبيعه في حارة الأولاد ، والـ”بعبع” والـ”غول” والـ”جارة أم جميل” والتي يوقع صوتها الصقر من علوه وينزل كرا فرا ، مقبلا مدبرا معا فايتا في كل الحيطان ، ماعدا ” أبوك “الذي سـ” يشقفك و ينتفك و يفعسك و يشختك على البلوعة و يشلحك من البلكون و يبيعك على بسطة الفول ويحرقك بالأوح …” والـ”الله” الذي سيحرقك بنار جهنم ….
في الصف الأول نرتقي إلى مستوى جديد من الـ” تخويف ” المدروس ،وتدخل الشجرة كعنصر فاعل في التربية الهادفة ..
بداية إذا لم تسمع بـ”جب الفار” فقلبي معك على طفولتك الفارغة من أي معنى ..أما عن الشجرة فعدا أنها تقوّم ظهرك ومؤخرتك على مقاعد الدراسة ، فهي تقوّم حياتك ، فالـ”مسطرة” الخشبية العريضة والغير مصقولة تختصر لك درس الحياة :
شخص أكبر وأعلى منك يقف على ذات الأرض ، يستطيع التحرك وأنت في معقدك محجوز ، صوته عال ويستطيع التكلم وقتما يشاء ، وإن حصلت على إذن بالحديث فأنت المحظوظ ، يملك مسطرة وتملك راحتي كفين مفتوحتين باتجاه المنجي العزيز، إذا بقيت معه كالمسطرة التي بيده ، نلت الرضا والتعزيز ، وإن طلعت أو نزلت ، قصّرت أو تجاوزت ، انعزلت أو تمدمدت…أعادتك إلى الصراط وثبت أقدامك في الأرض لتؤدي ما عليك من فرض.
في سن الخامسة عشرة من عمر السوري تتحول كل أفلام الرعب الخيالية منها والواقعية ، إلى فنتازيا لا تثير أكثر من ضحكة أو تعاطف من نوع ” إي شو حيصرلك يعني هي موتة وما كانت ” مع البطل الذي سيفصل رأسه عن جسده ، ظلما، بمقصلة متعرجة ومدماة .
ولكن السوري في هذا العمر لا يملك وقتا ليتابع الأفلام طبعا ، لأن عنده بروفي أو تاسع ، ولأنه إذا دخل صناعة أو سياحة أو زراعة بدلا من العاشر العام ” سيوقع شهادة وفاة مستقبله و تتبرأ منه العائلة وسينتهي كأجير كومجي عند أبو عبدو الصواج ، أو كرسون عند أبو صبحي الحمصاني ، أو حارس لمشتل أبو محمد الأخضر” .
عندما تأتي من المادة الأولى يطل من البلكون مع كل الحارة ” كتبت منيح يا حياتي ولا مو منيح يا ابن الـ…والله والله لانزل اخبطك قتلة حشك ولبك…والله كتبت منيح يا بابا ..كتبت منيح يا حارتنا يا جيرانا …” ، وبصوت واحد ” إي مو قلنالك شغلة بسيطة ماتخاف “…
المرحلة الأخيرة ” مرحلة الوحش ” ، جاءك الموت يا تارك الصلاة ، البكالوريا .
في هذه المرحلة يلتقي ميسورو الحال والفقراء في التوق إلى الشهادة المجردة ، ويفترقان في اهتمام الفقراء بالمجموع لعجزهم عن تحمل شفط الجامعات الخاصة …وتكون الأداة هنا ” ولك إذا بدك تشتغل بواب لازم يكون معك بكالوريا ، بكرة بتشوف رفقاتك دكاترة و صيادلة وأنت عتّال بتشتغل يوم وبتقعد عطال بطال طول الشهر ..بتعرف لما شاف الحمار الحصان شو
قال لحالو؟..قال أخ بس لو أخدت البكالوريا..ولك بلا بكالوريا إنت ماش..ماحدا بيرضا فيك ولا حدا بشغلك..إنت مجرد ساقط ويعيد والعمر بيجري”.
وقبل أن تخرج من باب المنزل ” إي كلو فحص ياماما ولك من شو خايف ، عيب عليك رجال والدمعة بعينك ..اتطمن وفكر منيح ولا تطلع لآخر واحد
للخدمة العسكرية ..” الله عليم وين بيشلفوك وبأي ديرة بيفرزوك و شو ما طعموك بتبلع وهونيك لا زمن تعده وتقطعه وتطلع ، ولا فيه أم تغسلك ومن خبزاتها تشبع ، وكل وين وين حتى تأخذ إجازة ومنها تخلع “.
ويأتي الاستدراك …”بس ماتخاف بدهم يعملوك رجال مشان تقدر تتحمل كل شيء وتدافع عن بلدك وكلها سنتين وبتمضى ، شو حيصرلك يعني لا إنت أول ولا آخر واحد “..
عذاب القبر، وغدر الدهر ، وحمل العائلة الكاسر للظهر ، غلاء البندورة وقفز المازوت فوق راتب الشهر ، خوف وخوف وخوف ..
القضاء على : البطالة والفقر ، و الاستغلال و العنوسة والعسر ، وحماية صوت المواطن وأصابعه من الكسر ، لكل متشرد قصر ، وبدلا من الخبز المبلول سيأكل الشعب الهبر .. ليست مجرد شعارات مرافقة لابتسامات أعضاء مجلس الشعب على لافتاتهم الإعلانية ..هي حلقات فعالة في شبكة الفزع المتطورة عند البالغين ….
ففي بلدي نفخر بأبرع عمال صيانة لأقوى المحركات ….الخوف ….
بس طبعا الفرج لا يأتي إلا بعد الصبر ..ماتخافوا …لسه خايفين يا جماعة ..والله مو معقول …قال خايفين قال ؟!…

زينة ارحيم….سيريانيوز

http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=65613

Share

عن Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ درست الإعلام في جامعة دمشق ثم الترجمه في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع "سيريانيوز" عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق "الأورينت" منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة٫ وكتبت في عدد من صفحاتها ك "ميديا٫ منوعات٫ ومجتمع". عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ ثم تركتها لأعود سوريا وحالياً أعمل مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة. Award winning Syrian journalist, named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 besideMustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist. She has been working as the Syria project coordinator for IWPR for the last 4 years, trained more than 100 media activist on journalism basics and made a series of short films named Syria Rebellious Women.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى