إلى الأنثى الشرقية التي تكره جنس الذكور

إلى الأنثى التي علمها التاريخ أن تزغرد عاليا عند زيادة عدد ذكورها لتقدم أثمنهم قربانا للشيطان الذي يبعدهم دون مقابل..

إلى المسرفة التي تعطي شبابها ومستقبلها للغير …وترمي بإناثها إلى ذاك المجهول …بعد أن تنسب إلى أسماء ذكورها الإناث، وتسيّرهم أمامهن و تسلمهم خيوطهن…

إلى الأنثى التي يجف نفطها وأنهارها و أمطارها وتسمتر دموع إناثها بالجريان والنبوع لتسقطها الغيوم البيضاء العابرة مطرا عاصفا في مواسم انتهاء الزيارات الخاطفة.

إلى الأنثى التي راكمت طبقات من النسيان حول تعلميات حضن الشباب الفطرية والأمومية…الأنثى التي لا تعرف غير حضن العجائز والأجساد المبعدة عن أرواحها…

إلى الأنثى التي يقصدها الأجانب لتعلم اللغة العربية وتنسي أبناءها على أي همزة يكتب الدفء وعلى أي علامة إعرابية يبنى الوطن…

إلى التي تبعثر ذكورها تماما عند خروجهم من شرنقة الأخذ إلى سماء العطاء…تطرق وتطرق ..لكن هذه المرة لا يدخل كثر الطرق المسمار في الحائط، لكنه ينتزع أوصال البيت ويفتت دعائمه إلى ذرات طائشة، خرجت من تفاعل كان طافرا… و أصبح معادلة أساسية.

تخرج الذرات التائهة بشكل عشوائي (نسيته مذ كانت في حضانتها الأولى قبل أن تشرع بمسيرتها لتصبح دعامة)…تبحث ملهوفة عن ذرات قريبة أو حتى قريبة من غريب تصلح للاتصال لتشكيل كائن جزيئي مغترب.

إلى الأنثى التي جعلت من أغنية فيروز ” إذا رجعت بجن وإن تركتك بشقى ..لا قدرانة فل ولا قدرانة أبقى ” شعارا وطنيا تجند حوله وفيه كل الرفاق ..

سوريتي التي غربتني وأنا فيها سنوات طوال …لكنها لم تنجح في صدي عن صلاحي كمواطنة ناشطة في كل ماقد يخدمها….أما الآن وأنت تجردينني من حياتي ..فلم يبق لدي ما أقاوم من أجله …فمن الآن أنا مواطنة عاقة وغاضبة …وغاضبة ..وغاضبة …

من اليوم لن يهزني منظر أشجارك الفتية تستلقي هامدة على أطراف الشوارع …وسأمر دون اكتراث أمام مشاجرة دامية سببها تجاوز خاطئ في نظر الأول ومثالي في نظر الآخر …وتلمع فوق رأسي ” فخار يكسّر بعضه”…

سأفرح عندما أقرأ اسمك أمام الرقم 70 على قائمة أكثر البلدان انتشارا للفساد في العالم …

لن أمشي عشرات الأمتار لأرمي المناديل التي أغرقتيها بدموعي في حاوياتك الملأى بالأوراق المرصعة بالأختام والمخضبة بالدمع الملون بكل العيون …

سأرمي كل ما تقع عليه يدي من مهملات في وسط الشارع وبين المارة …وسأشجع أصحابي المدخنين على رمي أعقاب سجائرهم في كل مكان…

لن اكشّر في وجه من يفرغ رغامته المدخنه والمتعبة عليك ..ربما أفضل …سأتعلم كيف أقوم بها ….سأبصق على أرضك من أعماق قصباتي ورئتي اللتين أرهقتهما نفثات أبنائك الذي لم يغادروا بعد…

سأضع أقسى عبساتي خلف باب البيت لأتذكر ارتداءها في كل مرة أخرج من المنزل..سأجعّلك وجهي بتركيبة من الغرور والاستعلاء مع القليل من القرف والكثير من البرود وعدم الإكتراث ..ولن أنسى تغيير زمرتي الإيجابية المعطية إلى سلبية آخذة وآخذة …

سأخدش كل السيارات التي أمر قربها …وأشوه كل الجدران التي لم يسبقني إليها أبناؤك الصامدون فيك…سأطليها بألوان شاحبة وأكتب عليها أحرفا غير مفهومة حتى بالنسبة لي …وربما أكتب حكما وأمثال ونصائح ” اللي باعك بيعه”…”يا تبول هنا يا حمار”…. ” Mبحب Z بس ظ مابتترك حدا بحالو”..”كلب ابن كلب من يتبول هنا”…

إلى الأنثى التي تكره جنس الذكور …لم أعد الزينة النضرة التي تتصدر قائمة أحلامها إسعاد 1000 شخص ..وتحسب أيامها بعدد الأشخاص التي ساعدت والأصحاب التي كونت …والابتسامات التي وزعت …

رحبي الآن بالزينة العاقة ..التي تكره وتغضب ..التي أرغمتها على المغامرة بخسارة ” حياتها” لأن أماكن الشرفاء فيك تضمر وجامعاتك تتراوح مكانها والحيتان لم تبق للصيادين غير القواقع الفارغة ….

إلى الأنثى التي تكره جنس الحاملين لجنسيتها ….إذا كان الهيكل هو أنت فطوبى لك وأنت قلعة أثرية مهرهرة ترفرف فوقها ملابس رطبة مرتقة لمشردين لا يعرفوا قراءة حتى التاريخ المنقوش على أحجارك …

وإن كنت الناس ..فاحزميني مع من بقي من أبنائك و هلمي بنا ننضم إلى صفوف الأبناء …فلنا موعد في المغترب….

زينة ارحيم

Share

عن Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ درست الإعلام في جامعة دمشق ثم الترجمه في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع "سيريانيوز" عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق "الأورينت" منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة٫ وكتبت في عدد من صفحاتها ك "ميديا٫ منوعات٫ ومجتمع". عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ ثم تركتها لأعود سوريا وحالياً أعمل مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة. Award winning Syrian journalist, named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 besideMustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist. She has been working as the Syria project coordinator for IWPR for the last 4 years, trained more than 100 media activist on journalism basics and made a series of short films named Syria Rebellious Women.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى