نعوة الإنسانية أعلقها على حيطان كل “الحيادين”..إلى الخال أبو الهول

خالو أبو الهول..اليوم فقط تساءلت من أعطاك هذا اللقب ولماذا؟ولمَ لم أسأل أكثر عما يعنيه…أذكر أن خالو أخبرني أن أسماءكم الحركية تعود لفترة الجامعة حيث كنتم مع الفدائيين الفلسطينين…لا أعرف التفاصيل لكنني أذكر جيدا حكاياتكم الجميلة عن تلك الفترة..حوّلتم نضالاتكم الشبابية ضد إسرائيل إلى أدب النكتة…

كم أنت مبدع بهذا الأدب!..لا أذكر أنني جلست معك مرة إلا وأبكيتني من الضحك..وخاصة حكايات ريجميك الأخير…قبل الأخير…فأنت الآن مُجوّع قسرياً من قبل أهلك وجيشك هذه المرة ..

لليوم السادس على التوالي تشتاقون لماء الشرب والخبز..الخبز الذي كنت ترفض أكله مع اللحمة لأنه كما أخبرتني “طول عمرنا عمناكل خبز حاف بلا لحمة..هلأ صحّلنا وبدنا ناكل لحمة حاف”..وقلبي إنت يا خال… الآن أنتم حاف من كل شيء… حتى من التعاطف الإنساني..

كم أضحكني قولهم بأنك سلفي يا خالو…أنت سلفي!!!سلفي وبتشرب عرق وبتضحك وبتعمل ريجيم….ماأجمل السلفيين إذا كانوا متلك يا خال…

لا أستطيع تخيّل ماتشعر به مع عائلتك تحت ذاك الحصار ياخال…ولا كيف تصبّر ابنتك الجميلة على جوعها وعطشها….أعرف أنها المدللة وأتوقع اعتصار قلبك عليها… جائعة تبكي ولا تستطيع أن تقدم لها إلا لحمك …لكن حتى لحمّك “مرّ” كما تقول دائما ومدللتك لا تقوَ على أكله..

ترّن في أذني أغانيك والعراضات الجميلة التي كنت تقودها تهليلا بموكب ديك الحبش المدفون بالتراب في قرية كفرام…تكفّر الجوع وتحي العريس المطهو جيدا…..قبل أن يخرسه صوت بطونكم الفارغة….ويعديني إلى مصابي….

لا أريد أن أخبرك عمن طالب الجيش بإنهائكم وقرأته على شبكة الكذب الحصري (شبكة دمشق الإخبارية DNN) وفي تعليقاتها…ولكني سأخبرك عمن تجرّد من إنسانيته ولم يكتف بتجاهلكم وأطفالكم الجوعى المحاصرين وجرحاكم المرميين بالشوارع فقط بل قبر ضميره بنعش الروايات الخرافية التي تبرر إبادتكم…يالله ماأظلم أبناء وطننا يا خال…..يالله ما أقسى قلبوهم وما أضأل إنسانيتهم يا خال….

“الحياديون” ياخال لا يسمعون أصواتكم القليلة التي تكسر قطع الاتصالات التام لتستنجد …فاقدو الذاكرة لا يتذكرون أنكم من دمنا ولحمنا وأهلنا…وعميان لا يرون أوجاعكم وقوائم شهدائكم….

“الحياديون”يأكلون ويشربون ويطعمون أولادهم كل يوم ويتابعون حياتهم وكأنكم مريخيون …عارين إلا من الوحشية…يستعصي عليهم حتى تعاطف افتراضي بصورة سوداء أو كلمة حزينة….

“الحياديون” يا خال مازالوا محتارين ماذا سيصقدون! ويطلبون إثباتات على حصاركم ولا يكلفون خاطرهم بالاتصال برقم عشوائي ليكتشفوا أنكم معزلولين…ولا يفكرون قليلا أن إلقاء القبض على عصابة لا يحتاج لحصار مدينة وقطع حدود واتصالات وضرب خزانات المياه وإفساد طحين المخابز….حتى الاطباء منهم أصبحوا يبررون قتل الجسد للتخلص من الجرثومة…(إذا صدقنا وآمنا بقصة الجرثومة)…..

“الحياديون” يا خال يسكتون عن قتلكم خوفا على مصالحهم أو علاقاتهم ..ويلومون عليكم تعطيل حياتهم وشغلهم بأخبار شهداءكم!!!

ياخال لم يحرّك مشاعر “الحياديين” اعتقال 15 من أطفالكم وتعذيبهم ولم يجدوا فيها مبررا كافيا لتظاهركم ..ومازالوا يكذبون ليبرروا قتلكم…..

ماتت الإنسانية في قلوب “الحيادين” …لحقت بضمائر المطبلين المزمرين الدابكين على أرواحكم النقيّة ….

خال أبو الهول لهذه المرة فقط كن أنت وعائلتك كأبو الهول ..واصمد حتى ينجلي الظلم وتعود إلينا مع ضحكتك متباهيا بجسدك النحيل من جديد …..

كل الحب لك ولأهلي في درعا الحرية…..

http://www.youtube.com/watch?v=jWBcBChGhHw

اظهر المزيد

Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ أعمل منذ سبع سنوات مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة ثم كمديرة تواصل، درست الإعلام في جامعة دمشق والترجمة في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع “سيريانيوز” عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق “الأورينت” منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة. عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن، عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ قبل أن أعود لسوريا لأدرب أكثر من مئة ناشط وناشطة إعلامية. Award winning Syrian journalist, has been working with the with the Institute for War and Peace Reporting for the last 7 years, as Syria Project Coordinator then Senior Media Specialist and currently Communication Manager. Has trained more than 100 media activists on journalism basics and made 2 series of short films about Syrian women, and participated in four books about journalism. Zaina was named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 beside Mustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist.

‫4 تعليقات

  1. لك الله محي أصلك يا زينة … الله يرحم البطن اللي حملك … و الله انك يترفعي الراس …. الله يحميكي يا رب

  2. الأديبة زينة
    فقط وددت أن أحييك على صفحتك التي عثرت عليها مصادفة
    شكرا لك

    زميلك المندس

  3. نحن معك ومع اهلنا المحاصرين و لن نتخلى عن مطالبنا بالحرية, لن يعيش اولادنا حياة الذل التي عشناها, سنعلمهم ان يعيشوا بحرية يقولون ما يؤمنون به, و يفعلون ما يجيدونه صوابا, لن تبقى سوريا رهينة

  4. الثورة ظاهرة روحية ذاتية_فليس هنالك ثورة سياسية أو ثورة اجتماعية أو اقتصادية الثورة تكون بالروح الفردية_الثورة ظاهرة مستعارة لانه لاروح للمجتمع_الثورة تنبع من الذات الفردية _لوثار مليون انسان _فلا شك سيتغير المجتمع كنتيجةحتمية للثورة_وليس العكس_ليس بمقدورك تغير المجتمع اولا_ومن ثم تأمل ان يتغير الافراد _لهذا السبب فشلت ثورات عدة لاننا نطرنا إليها من وجهة نظر خاطئة _إننا نعتقد أننا لو غيرنا المجتمع_فسيأتي يوم يتغير فيه الافراداللذين هم عناصر المجتمع____هذا هو الغباء بعينه____وأي غبي سيبدأ بهكذا ثورة؟……….يعني تسلميلي انتي وثورتك هههههههههههههههه

اترك رداً على ثائر علوان إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق