الأحداث السورية تُزهر طرائف على «فايسبوك»

الأحداث السورية تُزهر طرائف على «فايسبوك»

“مع أن علبة المازوت “خلصت” بس الصوبيا “بخير”، وسوريا الله مدفيها” حملة أطلقتها صفحة “أنا وأولادي أحق بالمازوت من الدبابة” والتي جاءت استجابةً لأزمة النقص الحاد في “المازوت”، والتي يعيشها السوريون مع قدوم الشتاء.

“مغسل ومشحم حمص الدولي للدبابات” تبنى الحملة على مضض “فهي أفضل من تنفيذ المبادرة العربية والقاضية بسحب الآليات العسكرية من المدن، وبالتالي قطع رزقه” كما أشارت صفحته على الفييس بوك.

بضعة دقائق فصلت بين بث خبر موافقة النظام السوري على المبادرة العربية وإطلاق “المغسل” و بالتعاون مع مبادرة “دبابة لكل مواطن” حملة ” معاً لإبقاء الدبابات كوسيلة تسلية لأهالي حمص، أنا بينخرب بيتي إذا انسحبت الدبابات”.

كما أصدر “المغسل” أغنية جديدة بعنوان “ماتهدديش” تخاطب الدبابات في الشوارع السوريّة على غرار أغنية هاني شاكر وفيها “ماتهدديش بالإنسحاب، من شوارعنا والغياب، ماتهدديش الحمصي اللي حبك بالفراق وبالعذاب”.

“تأسست صفحة المغسل في شهر نيسان (أبريل) الماضي، بعد عدّة أيام على انتشار الجيش في حمص” يقول صاحب الفكرة عمّار الحمصي، مضيفاً “كنت في شارع القاهرة بالخالدية فشاهدت الدبابات لأول مرة بحياتي وكانت وسخة جداً فخطرت لي فكرة أن يأخذوها للمغسل ثم ولأنني ناسط على الإنترنت فكرّت بأن أؤسس صفحة للمغسل، وفعلت”.

تمّكنت الصفحة من جذب أكثر من 3500 مشترك في اليومين الأوليين وكان يشرف عليها عمّار مع صديقه سيزارو- الذي اعُتقل-لاحقاً ليصل عدد مشتركيها اليوم إلى 23 ألفاً.

وقد أصدرت الصفحة مؤخراً بياناً موقعاً من المجلس الحربي بحمص جاء فيه “الدبابة التي تحمل لوحة رقم ٧٦٥٥ المملوكة للفرقة الرابعة فرع دبابات، تغلق الطريق على سيارة هوندا سيفيك موديل ٩٠، يرجى من صاحبها تحريكها للأمام قليلاً، نريد أن نلحق المظاهرة “بمعيتك”.

عالمٌ من النكتة والسخرية خلقه السوريون على الشبكة العنكبوتية، يقوم على نقيضه من واقع القتل اليومي والاعتقالات التي يعيشها معظمهم.

“تشكل وسائل الإعلام الرسمية وتصريحات السياسيين المحسوبين على النظام إضافة للصفحات المؤيدة، المادة الخام لمعظم التعليقات الساخرة” كما يقول “سونغا يونغا” مشرف صفحة “الثورة الصينية ضد طاغية الصين” والتي وصل عدد أعضائها إلى 36 ألف مشترك.

ولهذا أعلنت الصفحة عن رفضها للعقوبات الأوربية المفروضة على قناة “الدُنيا” أو “الصونيا”، كما تقلّبها الصفحة، وذلك “حتى لا نحرم من مصدر نكتنا ومنبع تعليقاتنا، فغباؤهم يضحكنا” تقول الصفحة. كما طالبت الصفحة بفرض حظر جوي على القناة “لمنع التماسيح من الطيران فوقها”.

تشكلت صفحة “الثورة الصينية” قبل أكثر من أربعة أشهر “لتكون مساحة يعبر فيها السوريون عن رأيهم بحرية ويبثون مواجعهم دون الخوف من الملاحقة الأمنية، فهم ينتقدون جينتاو وليس بشار، ولتشجيع المترددين والخائفين على قول كلمة الحق إضافة لتدمير هيبة النظام وتحطيم هالة العظمة التي رسمها حول نفسه منذ أربعة عقود فالسخرية أفضل وسيلة لذلك وهي بالوقت نفسه تخفف ضغط الأخبار المؤلمة التي نسمعها يومياً” يقول سونغا مشيراً إلى أن “المعركة الآن مع النظام هي معركة عض اصابع وسيخسر من يصرخ أولاً وأمام هذه الجرائم نحن بحاجة لقوة مضادّة تخفف من وقع الألم للمحافظة على أعصاب الثائرين، وهي الضحك!”.

يشرف سونغا على صفحة “الثورة الصينية ضد الطاغية” مع “وانغ شونغ وي” وهما يواجهان “صعوبة شديدةً وإحساساً مريراً بالتناقضات” كما يشير سونغا ” وذلك لأنهما “مطالبان برسم البسمة على شفاه المشتركين رغم ألمهما لما يشاهدان من أخبار” لكنه يؤكد بالوقت نفسه أنهما “يعملان على تحقيق هذه المعادلة الصعبة وردود الفعل على الصفحة تشير إلى أنهما ينجحان في ذلك”.

من “مندسين” إلى “جراثيم” ثم “حشّاشين”

بدأت هذه الصفحات بالظهور بعد الخطاب الأول للرئيس الأسد والذي وصف فيه المتظاهرين “بالمندسين” فتأسست مجموعة “أنا مندسة” والتي يقر كل من ينتمي إليها ويعترف بأنه وبكامل قواه العقلية “مندس في المطالب الوطنية للشعب السوري وسيدافع عن حقه بالاندساس في جميع قضايا وطنيه السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

أما الخطاب الثاني للأسد فأوحى بتشكيل صفحة “كلنا جراثيم” والتي يتجاوز عدد مشتركيها العشرة آلاف، رداً على كلمة الأسد التي وصف فيها “المؤامرات بالجراثيم، تتكاثر في كل لحظة وكل مكان”.

تعرّف صفحة “كلنا جراثيم عن أعضائها بأنهم “جراثيم من مختلف اطياف البيئة الميكروية، مكورات وعصيات، هوائيات ولاهوائيات، في السابق كانوا مستعمرات هاجعة مستضعفة فاقدة المناعة، كانوا متفرقين وكانت الباشاريلا هي المسيطرة على كل شي إلا أن أصابتنا طفرة حرية وكرامة”.

الأحداث الدولية أيضاً ألقت بظلالها على صفحات النكتة بعد إسقاطها على الواقع السوريّ، كأحداث الشغب في بريطانيا والتي اندلعت في آب (أغسطس) الماضي.

حيث حاكت صفحة “الله بريطانيا إليزابيث وبس..بريطانيا وطننا وأم تشارلز ملكتنا” صفحات المؤيدين بنكهة معارضة وبإسقاطات بريطانية.

فعند القاء القبض على القذافي كتبت الصفحة: “تقوم بلدية القرداحة-سيتي مسقط رأس الملكة إليزابيث بعملية تعزيل وترميم شامل لمجاري المدينة وأقنية الصرف الصحي، وتأتي هذه العملية في ظل القيادة الحكيمة لسيدة الوطن أم تشارلز واستمراراً لنهج الاصلاح الذي تقوده القائدة المناضلة، ونفى رئيس البلدية لمراسل قناة الداونيا أية علاقة لعمليات الترميم هذه بخبر إلقاء القبض على القذافي في أحد مجارير مدينة سرت”.

أوصاف الإمارات السلفية وطقوسها أيضاً أوعزت للنشطاء بإنشاء صفحة “الثورة الجاهلية ضد أبو جهل”، والتي علقّت على كلام السفير السوري الأخير في مقر جامعة الدول العربية بأبيات مقّفاة جاء فيها :”سفيرُ أبي جهلٍ أرغى البارحةَ وأزبد، وهدد وتوعد، واتهم قبائل العرب بالخيانة وندد، واليومَ عادَ ليدعو القبائل لقمّةٍ سريعة، لعله يُخفي وارءها كذباته الفظيعة، فهلّا عقلتَ كلامكَ قبل أن تتلفظ به أيها المأفون، فتجُبّ عن نفسكَ الظهورَ بمظهر المجنون؟”.

كما دفعت تعليقات مفتي سوريا الأخيرة بتهديد أوربا وإسرائيل باستشهاديين داخل أراضيها لتشكيل صفحة “حساسين استشهادية”، فيما حفّزت اعترافات “الإرهابيين” على شاشات التلفزيون الرسمي تأسيس عدة صفحات كصفحة “مطعم سوريا الدولي الأول للسندويش بالحشيش” بعد اعتراف أحد “الإرهابيين” بأنه تظاهر بعد أن قُدّمت له صندويشات كباب ملفوفة بخمسئة ليرة وفيها حبوب هلوسة ماركة الجزيرة”.

ودفعت هذه الممارسات لتشكيل مبادرة “لا للاستحمار” والتي ترى بأن إعلام النظام السوري “يستحمر السوريين” وأطلقت شعارات عدّة منها “مندس أو منحبكجي” أنا ضد الاستحمار”.

مادة منشورة في صحيفة الحياة مع تعديلات تحريرية بتاريخ 27-11-2011

http://international.daralhayat.com/internationalarticle/333050

Share

عن Zaina Erhaim

صحفية سوريّة٫ درست الإعلام في جامعة دمشق ثم الترجمه في جامعة التعليم المفتوح بدمشق أيضاً. بدأت عملي الصحفي مع موقع "سيريانيوز" عام ٢٠٠٤ قبل أن انتقل للعمل مع قناة المشرق "الأورينت" منذ تأسيس مكتبهم في دمشق إلى أن أغلقته المخابرات السورية عام ٢٠٠٨. بدأت عندها بالعمل مع جريدة الحياة٫ وكتبت في عدد من صفحاتها ك "ميديا٫ منوعات٫ ومجتمع". عام ٢٠١٠ حصلت على منحة من وزارة الخارجية البريطانية لدراسة الماجستير في المملكة المتحدة (تشيفنيغ)٫ ودرست الماجستير في مجال الإعلام الدولي (المرئي والمسموع) من جامعة سيتي في لندن عملت بعدها في تلفزيون بي بي سي العربي لعام٫ ثم تركتها لأعود سوريا وحالياً أعمل مع معهد صحافة السلم والحرب IWPR كمستشارة ومدرّبة. Award winning Syrian journalist, named among the 100 Most Powerful Arab Women 2016 by Arabian Business and Unsung heroes of 2016 by Reuters Thomson. ٍReceived Index on Censorship, Freedom of Expression award in 2016, Press Freedom Prize by Reporters Without Borders and Peter Mackler Award for Ethical and Courageous Journalism in 2015 besideMustafa Al Husaine award for the best article written by a young journalist. She has been working as the Syria project coordinator for IWPR for the last 4 years, trained more than 100 media activist on journalism basics and made a series of short films named Syria Rebellious Women.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى